مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله

الكاتبة إسراء حسن عبدالله

رماد الإنتقام

جثة هامدة متفحمة، هكذا كانت مارسيليا. لم يتوقع أحد أن يجدها مقتولةً بهذه الطريقة، ولكن المفاجأة كانت صادمةً لجميع الحاضرين.
غطاها المفتش جورج، وبدأ في استجواب المشتبه بهم.
كانت نانسي، صديقة مارسيليا المقربة، تجهش بالبكاء، فيما كان صاحب الفندق يلوذ بصمتٍ تام.
اقتربت الساعة من الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وعاد كل شخص إلى غرفته بعد عناء الاستجواب.
في صباح اليوم التالي، عُثر على آثار حريق أخرى في المكان نفسه، وعلى ضحية أخرى. لم يكن أفراد الشرطة يعلمون أسباب سلسلة هذه الجرائم. كان المشهد يتكرر كل ليلة؛ يجدون جثة هامدة متفحمة. لم يعرف أفراد الشرطة الأسباب، ولا غاية القاتل، ولا حتى هويته. ظن الجميع أن دافع القاتل لجرائمه النكراء هو الانتقام، ولكن لم يكن الانتقام كافيًا له.
في زاوية بعيدة، كان يجلس زوج مارسيليا في صمتٍ تام، حتى نطق قائلًا:
“لم يكن لمارسيليا أعداء من قبل، لقد كانت طيبة، يحبها الجميع ويكنّون لها الاحترام.”
ثم دلف المفتش جورج إلى غرفة أخرى. كان يبحث عن دليل يخبره أن مارسيليا لم تقتل نفسها، وأن هناك من قتلها، لكنه لم يكن يملك دليلًا قاطعًا.
وقف المفتش في منتصف الغرفة عاجزًا؛ فهذه أغرب قضية مرت عليه. كان يشعر بثقلٍ في صدره، ويود لو أن هذه القضية الغريبة تُحل، وينتهي بالمجرم في زنزانة الحبس الانفرادي.
كان يتمنى لو أن القاتل يرمي له بالأدلة القاطعة، لكنه لن يفعل ذلك، فهو أذكى من أن يدين نفسه.
في الجانب الآخر، كانت تجلس في إحدى زوايا غرفة التحقيق، ترتجف من الخوف. لو علمت الشرطة بخطتها، لما ترددت في اعتقالها.
عندها وجد المفتش جورج عدة رسائل في غرفة الضحية، قد تشير إلى صاحب الجرائم المتسلسلة.
فتح الرسالة الأولى، وكان مكتوبًا فيها:
“لم أرد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، ولكنكِ يا نادين قد تجاوزتِ حدودك.”
استدعى المفتش جورج نادين، صديقة مارسيليا المقربة، وسألها:
“ما الذي حدث بينكما يا نادين؟ وما هذه الحدود التي تجاوزتِها؟”
أجابت نادين:
“لقد كان شجارًا عاديًا، ولم يكن سوى سوء تفاهم بيننا.”
تجاوزها المفتش جورج، وبدأ في فتح الرسالة الثانية، وكان مكتوبًا فيها:
“لم أكن أدرِ أننا سننفصل دون أي رجعة. لم أكن أريد ذلك، لقد حدث هذا رغمًا عني.”
اتجه جورج إلى زوج مارسيليا، وبدأ في استجوابه قائلًا:
“لماذا كنتما تريدان الانفصال؟”
أجاب زوج مارسيليا:
“لقد حدثت بعض المشاكل بيننا في الآونة الأخيرة، ولم نتفق على شيء، وكانت أغلب نقاشاتنا حادةً بين الحين والآخر.”
كان جورج شارد الذهن؛ فهذه من أغرب القضايا التي مرت عليه، لكنها ليست بالمستحيلة، وسيصل إلى القاتل.
فتح جورج الرسالة الأخيرة، وكان مكتوبًا فيها:
“لم يكن لدي خيار؛ إما أن أكون أو لا أكون، لذا اخترت المجازفة.”
عندها جلس جورج يفكر قليلًا فيما يجب عليه فعله. جلس على الكرسي يدون ما وجده، ثم فتح الرسالة مرة أخرى، وأخذ يفكر ويدون في دفتره.
خرج إلى المشتبه بهم، ونادى أحد مساعديه، ثم عاد وجلس على الكرسي مرة أخرى.
وعندما فتح جورج الرسالة للمرة الأخيرة، أدرك أن القاتل لم يكن شخصًا آخر…
لقد كان زوج مارسيليا.