مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري

رسالة إلى طبيبي

بقلم علياء حسن العشري

 

إلى الدكتور مجدي فاروق الحديدي

لا أعرف كيف تُكتب كلمات الشكر حين يكون الامتنان أكبر من اللغة، وكيف تُصاغ المشاعر حين يكون الأثر أعمق من الحروف.

يا دكتور مجدي، لم تكن بالنسبة لي طبيبًا يصف دواءً وينصرف، بل كنت يدًا تمتد في لحظة ضعف، وكلمة طمأنينة تصل إلى القلب قبل أن تصل إلى الأذن. كنت ذلك الوجه الذي يحمل الأمل حين تتزاحم المخاوف، والصوت الذي يهمس بأن الغد سيكون أفضل مهما اشتدت العواصف.

هناك أشخاص نعبر معهم طريقًا قصيرًا ثم ننسى تفاصيله، وهناك أشخاص يتركون في أرواحنا أثرًا لا يمحوه الزمن. وأنت من هؤلاء الذين يمرون في حياتنا فيتركون خلفهم ذكرى جميلة، واحترامًا عميقًا، وامتنانًا لا ينتهي.

قد ينسى المريض اسم الدواء الذي تناوله، وقد ينسى موعد الزيارة التي جاء فيها، لكنه لا ينسى أبدًا الطبيب الذي عامله بإنسانية، والذي رأى فيه إنسانًا قبل أن يرى حالة مرضية. لهذا سيبقى اسمك محفورًا في الذاكرة، لا لأنك عالجت ألمًا عابرًا، بل لأنك زرعت أثرًا طيبًا سيبقى حاضرًا كلما تذكرت رحلة العلاج.

أكتب هذه الرسالة لأقول لك إن بعض الأيادي لا تداوي الجسد فقط، بل تلامس الروح أيضًا، وبعض الأشخاص لا يتركون خلفهم مجرد ذكرى، بل يتركون أثرًا يشبه الضوء، يظل حاضرًا حتى بعد أن يبتعدوا.

شكرًا لك على علمك، وشكرًا على أخلاقك، وشكرًا لأنك كنت سببًا في راحةٍ لا تُقاس بالكلمات. أسأل الله أن يجعل كل ما قدمته من خير في ميزان حسناتك، وأن يرزقك الصحة والتوفيق والسعادة كما منحت غيرك الطمأنينة والأمل.

إلى طبيبي الدكتور مجدي فاروق الحديدي… ستظل ذكرى جميلة وأثرًا طيبًا لن أنساه ما حييت.