بقايا طفولة
الكاتبة بثينة الصادق أحمد “عاصي”
يا ليتنا لم نكبر أقسى ما في العمر ليس الكبر نفسه بل أن تكتشف أن الطفل الذي في داخلك قد تعب من الانتظار يا ليتنا لم نكبر يا ليت الزمن توقف في تلك السنوات التي كنا نضحك فيها من قلوبنا دون أن نفكر في الخسارة ودون أن نخاف من الغد كنا نركض خلف الفراشات ونظن أن العالم كله حديقة ونبني من الرمل بيوتا ثم نهدمها ونضحك لأننا كنا نصدق أننا نستطيع أن نعيد بناءها من جديد كبرنا ففهمنا أن بعض الأشياء إذا تحطمت لا تعود كما كانت في طفولتنا كانت أحلامنا أكبر من السماء وكانت قطعة حلوى صغيرة تكفينا للفرح طوال اليوم وكان حضن الأم يمحو كل خوف أما الآن فلدينا أشياء كثيرة لكننا فقدنا ذلك القلب الذي يفرح بأبسط الأشياء كبرنا فصرنا نبتسم لإخفاء الحزن ونقول أننا بخير بينما نحن متعبون كبرنا فأخذت منا الأيام أشخاصا وتعلمت أن هناك وداعا لا يأتي بعده لقاء ومع ذلك ما زال في داخلنا طفل يفرح بالكلمة الطيبة ويحزن من التجاهل ويحن إلى الأيام البسيطة الصادقة هذا الطفل لا يريد قصرا ولا مالا كثيرا كل ما يريده هو الأمان والضحك بلا سبب والنوم بقلب مطمئن فلا تقتل طفلك بقسوة الحياة ولا تدع السنين تسرق دهشتك الأولى لا زال بإمكانك أن تفرح بالمطر وأن تبتسم لطفل في الطريق وأن تؤمن أن الخير موجود لعل أجمل ما نفعله عندما نكبر هو أن نحافظ على ذلك الجزء البريء فينا الذي كان يرى العالم بالأمل ويعيش بالمحبة لا أحد يحن إلى طفولته لأنه كان أصغر سنا بل لأنه كان أكبر قلبا وأخف هما وأكثر إيمانا بأن الغد سيكون أجمل.






المزيد
ثورة و أمل بقلم الشاعر أحمد عثمان
قطار العمر بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري
بشائر الفرج بقلم الكاتب محمد خطاب