بقلم: ابن الصعيد الهواري
العنوان:ما كُتب لك لن يضيع
أحيانًا نمضي في الحياة ونحن نحمل في قلوبنا أشياء ظننّا أنها ستبقى إلى الأبد، ونتمسّك بأشخاصٍ حسبنا أن وجودهم قدرٌ لا يتغيّر، ثم تأتي الأيام لتأخذ من بين أيدينا ما أحببناه، وتترك في القلب سؤالًا لا نجد له جوابًا: لماذا رحل؟ ولماذا لم يكن لنا؟
لكنّ الله، حين يمنع عنك شيئًا، لا يفعل ذلك عبثًا، وحين يغلق بابًا أمامك، فربما كان خلفه وجعٌ لم تكن تراه، أو خيبةٌ لم تكن مستعدًا لها، أو طريقٌ لو أكملت السير فيه لأتعب قلبك أكثر مما تتصور.
لا تحزن على ما مضى، ولا تُكثر من سؤال نفسك عن الأشياء التي لم تكتمل. فما كُتب لك سيصل إليك ولو اجتمعت الدنيا على منعه عنك، وما لم يكن لك لن تستطيع أن تُبقيه بجوارك مهما تعلّقت به، ومهما حاولت أن تُصلح ما انكسر.
وقد يكون الرحيل الذي أبكاك يومًا هو نفسه النجاة التي ستشكر الله عليها غدًا. وقد يكون الشخص الذي ظننته خسارةً عظيمة هو الباب الذي أُغلق حتى لا تدخل منه إلى حزنٍ أكبر.
لذلك، لا تجعل قلبك أسيرًا لما ذهب، ولا تقف طويلًا أمام الأبواب المغلقة. ارفع رأسك، وامضِ في طريقك، وثق بأن الله يرى ما لا تراه، ويعلم ما لا تعلمه، ويختار لك أحيانًا ما لم تكن لتختاره لنفسك.
وإن خذلك أحدهم مرة، فلا تمنحه فرصةً ثانية ليُثبت لك الوجع نفسه؛ فبعض الناس يكون رحيلهم درسًا، وعودتهم تكرارًا للدرس نفسه. احفظ كرامة قلبك، وتعلّم أن من اختار الابتعاد عنك لم يكن جديرًا بأن تُهدر عمرك في انتظاره.
واعلم أن التعويض لا يأتي دائمًا في صورة شخصٍ جديد أو حياةٍ مختلفة؛ أحيانًا يكون التعويض راحةً تسكن قلبك، أو طمأنينةً بعد خوف، أو قوةً بعد انكسار، أو قربًا من الله بعد أن ظننت أن الدنيا كلها ابتعدت عنك.
فاطمئن… ما ذهب لم يكن لك، وما بقي لك لن يضيعه الله، وما أبعده الله عن طريقك ربما كان يحمل لك وجعًا أكبر مما احتمل قلبك.
وكلما ضاقت بك الحياة، تذكّر أن الله لا يأخذ شيئًا من يدك إلا لحكمة، ولا يؤخر عنك شيئًا إلا لوقتٍ يعلمه، ولا يبعد عنك شخصًا إلا وهو يعلم أن بقاءه قد يؤذيك أكثر من رحيله.
**اقولك على حاجه
الي ربنا شيلهولك عمره ما هيروح لغيرك واللي راح منك
مكنش من نصيبك وربنا بعد عنك وجع كبير والي خيرك مره ميستاهل يكون معاك مرتين
الله غالب**






المزيد
أثر الخير في القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري
متى هذا اليوم بقلم سها مراد
أحلام قهوة بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)