مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحب بعد الفراق

Img 20241110 Wa0060

لـِ مـنَـارِ أحـمَـد || رِيَـا

في أحد الأيام الباردة من فصل الشتاء، كانت “جيداء” تجلس في أحد المقاهي الصغيرة وسط المدينة التي تتميز بالهدوء، تحدق في كوب القهوة، وكانت تعرف بين أصدقائها بطيبة قلبها وحبها للقراءة، تعيش حياة تملؤها الكتب والموسيقى، ولكنها كانت تعاني من شيء واحد: الوحدة.

كل يوم تأتي لمقهى للقراءة، وكان قلبها يحمل حبًا لشخصٍ سري، لم يتعرفوا بعد كانت تحبه من بعيد، وتعجب بابتسامته، وسحر طريقة حديثه، كانت تشاهده كل يوم.

ولكن من الطرف الأخر كان “يوسف” يتحدث مع أصدقاءه، ويضحكون بمرحٍ إلى أن التفت يوسف لتلك الفتاة ذات الملامح البريئة، وجدها تضحك وتنظر له ولكن تجاهلها، مع مرور الوقت بدأ يوسف يلاحظ أن “جيداء” تفضل البقاء في نفس المكان تراقبه في صمت، ولكن كان لا يظهر لها أي اهتمام خاص بها.

وفي يومٍ جلس يوسف بمفرده في إحدى الزوايا، كان يراها تتحدث في الهاتف مع أحدٍ وتضحك، فقام واتجه إليها وجلس أمامها، فأغلقت الهاتف وهي تبتسم، فسألها يوسف عن سبب تلك الابتسامة ومع من كانت تتحدث، فأجبت بلطف أنه أخيها، لم يصدق إلى حد ما لأنها أغلقت الهاتف بسرعة عندما جلس، وظن إنها تكذب، بدأت “جيداء” تتوتر من وجوده وتنظر بالأسفل، وهو لم يتحدث معها فقط يعم النظر إليها بهدوء، إلى أن تشجعت جيداء وطلبت منه أن يبعد فهذا مكانها ، ولكن سألها يوسف عن سبب نظرها له فقال لها أنه يعلم بأنها تراقبه كل يوم بنظرات إعجاب،

لم تجد جيداء إجابة واحدة فكان قلبها يدق بشدة، وكأن العالم كله قد توقف، تركته وخرجت وهي تسأل نفسها “ماذا فعلت لكي يحدث هذا وتلعن نفسها” .

مرت الأيام كان يلتقيان ويجلسان معًا ويتحدثون عن حياتهم ، ولكن لم تجرؤ جيداء يومًا على الإفصاح عن حبها الذي بدأ يظهر له، وكانت تعلم عنه كل شيء ماذا يحب ويكره، وكانت كثيرًا تحاول الابتعاد عن المكان ولكنها تتراجع خوفًا من يأخذه أحد أخر، أو ربما يعترف في يومٍ لها.

كانت تجلس “جيداء” مع شخص وتضحك معه وقامت بالتقاط الكثير من الصور، ثم قام الشخص وذهب إلى عمله داخل المقهى، ثم دلف “يوسف” لمكان ورائهم ف غضب كثيرًا ولكن أكمل دخوله دون النظر إليها وكان يظهر اللامبالاة، كان الجو ملبدًا بالغيوم، وكانت السماء تعكس مشاعرهم، أحدهم تملكه الغضب والكره، والأخر يفكر كيف يعترف بحبه! خرجا سويًا من المكان أوقفته “جيداء” وصمتت لعدة لحظات حتى قالت: ” أنت ذاهب.. أليس كذلك؟”

 

نظر إليه بنظرة جامدة قائلاً: “نعم، هل تريدي شيئًا مني؟”

 

قالت جيداء: “بعد قرار وتفكير.. كان يجب علي أن أخذ هذه الخطوة وأخبرك بأني…”

 

ولكن قطع هذا الحديث فتاة تتميز بالجمال الناصع، وامسكت بيد يوسف تخبره بأنها تشتاق إليه ونظرت ل”جيداء” تحيها ثم نظرت إلى يوسف تلومه كيف نسى أن يرتدي دبلتهما، لم تجد جيداء أي حديث سوى “الف مبروك لكما”.

نظرت إليه جيداء بعينين مليئتين بالحزن، خاليتين من الدموع وكان الحزن أكثر مرارة من أن تذرف له الدموع.

مرت عدة سنوات وكان يوسف يجلس في المقهى وينظر إلى مكانها الفراغ ولكن كان ذلك الشاب الذي يراها معه قبل يجلس بمكانه، وينظر إلى الهاتف، فذهب إليه وبدأ يتعرف عليه وعلم بأنه أخيها، أخبره يوسف لماذا يجلس هنا وحده، فكانت الإجابة كالصاعقة على يوسف، عندما أخبره بأن أخته قد توفت بسبب أزمة قلبية حادة، لم يدرك يوسف شيء حوله، لقد كان يشعر بشيء مشابه لها، كان يدرك تمامًا بأنه يحبها منذ البداية، وأدرك أن الحب الذي كان بينهما لم يكن فارغًا، بل كان حياة بحد ذاتها، لكن الفراق علمه درسًا قاسيًا: “أن بعض الحب لا يكتب له أن يكون حاضرًا، وبعض القصص تُحكى في الذاكرة فقط”

أنفصل يوسف عن خطيبتهُ قبل معرفته بوفاة جيداء وظل كل فترة يذهب إلى المقهى ويجلس بمكانها، ظل متعلقًا بصورتها في ذهنه قائلاً لها : “حتى أن بتعدي سيظل في قلبي أثرٍ لا يمحى، أتذكر تلك الابتسامة التي كنت تخبرني بها عن مدى حبك، سنلتقي “