كتبت: ندى محبوب
داخل قوقعة المجتمع الجاهل، تندثر مجموعة من ضحايا العقول الفارغة، التي امتلأت بغبار الجهل ضحايا لواقعة التنمر، ضحايا ليس الواقع بأيديهم، لم يختاروا خلقهم، وأجسامهم.
مع انتشار ظاهرة التنمر، انتشرت الوحدة، وانتشر طيف التوحد، تظنُ أنكَ خُلقت كاملًا، فتستهزئ بشكل وعيوب الآخرين، فهل في الواقع فكرت ولو للحظة في نتيجة ذلك الأمر؟ وقبل أن يدور حديثُنا حول نتيجة تِلك الظاهرة، فلنعرف في بادئ الأمرِ ما هي أسباب انتشارها بين الأطفالِ والشبابِ؟
تندرج كل تلك الأسباب تحت بند تربية الوالدين، فإن لم يتم تربية الطفل بشكل صحيح، يجعله مُحب للآخرين وسوي نفسيًا؛ فسيكون وحشًا كاسرًا، يكسرُ قلوب الآخرين وينتهك حرمة مشاعرهم، وأيضًا الغرور، والتكبر، وعدم الثقة بالنفس، والإهمال؛ فالإهمال وعدم تعليم طفلك ما هو الخطأ وما هو الصواب، سيؤدي به إلا الهلاك وهلاك غيره، وأيضًا العنف الأسري يسيطر على خلايا رأس ذلك الطفل الصغير وتجعلهُ عنيفًا صارمًا، والألعاب الإلكترونية العنيفة، وها هو سلاح الغرب وما أدراك ما سلاح الغرب.
“التنمر قد يدمر إنسانًا” وللتنمر أنواع كثيرة منها:-
١-التنمر اللفظي، والذي سلاحهُ هو لسان المرء، وكلماتهِ اللاذعة.
٢-التنمر جسدي، وهنا السلاح يكمن في من هو أقوى! فيكون فيه الإيذاء بدنيًا، يترك ندبات عديدة لا يُشفيها الزمن.
٣-التنمر العاطفي، هنا يتم اللعب على عواطف ومشاعر الآخرين والاستهزاء بها، فيتأذى نفسيًا، وهذا من أشد أنواع الأذى، فهو داءٌ بلا دواء.
٤-التنمر الإلكتروني، سلاحهُ هو الشاشة، بالتعليقات السخيفة والغير لائقة.
“كن صديقًا لغيرك، ولا تتعدى على فرحتهِ، ولا تتنمر” علموا أولادكم الخير، علموهم دينهم، علموهم أن الإسلامَ دين اليُسر، والحب، والتسامح.
اعلم أيُها الشاب، أن لا كمال سِوى لله وحده، فلا تترك العنان لكلماتك المؤذية، فلا أحد كامل.
علينا بنشر الوعي الكامل، وتثقيف الناس وتوعيتهم تجاه احترام الآخر، ونشر شعار “لا للتنمر”، علينا بعمل ندوات في المدارس والجامعات تحت عنوان “كُن إنسانًا ولا تَكُن آلة كاسرة”، الجلوس مع الأطفال وتعليمهم بأسلوبٍ بسيط؛ حتى يستجيب معكَ وينصت لكَ، لا تستخدم العنف مع الأطفال، وكُن لينًا هينًا معهم.
“التنمر شيء فظيع، يظل معك إلى الأبد، ويجعلك تفكر في الانتحار ولكن فقط إذا سمحت له بذلك” لِـ قائلهُ هل لكَ أن تتخيل، أن كلماتك من الممكن أن تُنهي حياة إنسانًا، لم يَخلِق نفسه! خلقنا الله لنكون أسوياء، لا يؤذي بعضنا البعض، فلما الأذى يا أمة محمد؟ “لا تكسر قلبي فأنا إنسان”، لا تجعل شخصًا بسبب كلماتك يصل إلى نطق تلك الجملة! لا للتنمر، فلقد خلقنا أسوياء.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟