كتبت: آية الهضيبي
الصداقة علاقة اجتماعية تربط شخصين أو أكثر، على أساس الثقة والمودة والتعاون بينهم، تُشتق في العربية من الصدق، الصداقة هي علاقة إنسانية مبنية على مجموعة من الأسس المتينة كالصدق، والمحبة، والتعاون، والإخلاص، والتفاهم، والثقة.
إنَّ الصداقة كنزٌ لا يفنىٰ مدى الحياة، والصداقة الحقيقية رُبما يجعلنا القدَر نجدُها في طريقنا فَتستكمل معنا المشوار، ورُبما تجعلنا نتراجع إلى نقطة الصفر.
الصديقُ مِرآة صديقه؛ أي أنَّك جمبلٌ بِعينه لأنك جميلٌ في عين نفسك، وهو مَن يصدُقك ويدُلك على الصواب، لا مَن يُصدِّقك حفاظًا على مصلحته معك ولا ينظر إذا كُنت على صواب أم لا، الصديقُ الحقيقي تُنجبهُ الشدائد وتُبرز لمعانه مِن زيفه المِحَن والمواقف الصعبة؛ فَالحياة عبارة عن اختبارات والصادق مَن يجتازها بنجاح.

نجدُ الآن نماذج كثيرة يستخدمون كلمة الصداقة ويستمرون لِسنوات، وتِلكَ هي العلاقة الحقيقية الصادقة الحالية مِن أي رياء، أو شوائب ونوايا باطنة غير الظاهرة.
كيف يكون صديقك ولا يثق بِجانبك وقتَ الضراء والسرَّاء؟!
ويقولون أنَّ هُناك علاقة أقوى مِن الصداقة وهي”الأصحاب” أي الذي يُرافقك في مشوار حياتك دائمًا، ويُلازمك في كُّل شيء وحتى اتخاذ القرارات، وتتشاركان اللحظات السعيدة معًا.
وإذا أردنا أنْ نذكُر مثالًا على ذلك فلا يوجد أعظم من علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق الذي لازمهُ وصدَّقهُ وسانده وصاهرهُ، وهذا مَن يُطلق عليه “صاحب العُمر” الحقيقي، الذي يُعَّد رزقًا ونعمة مِن الله على هيئة بشر، يواسيك ويُهوِّن عليك ويُربت على كتفك حين تشعُر أنَّك وحيد يقول لك: “أنا هُنا”
فكما يقولون: “الصاحب ساحب” أي يُمكن أنْ يجُرك إلى طريق الخير والفلاح، ويُمكن أنْ يجرُك إلى طريق الضلال والشر.

الصداقة تعمل على:
خفض مشاعر الوحدة ودعم المشاعر الإيجابية؛ فالصداقة تيسر اكتساب عدد من المهارات والقدرات والسمات الشخصية المرغوب فيها اجتماعيا، ويشير عالم النفس (ابشتين) إلى أن صداقات الأطفال تسهم إسهامًا بارزًا في ارتقاء المهارات الاجتماعية والقيم الأخلاقية، وزيادة على هذا تمد الصداقة الأطفال بإدراك واقعي لذواتهم بالمقارنة بالآخرين، كما تبصرهم بمعايير السلوك الاجتماعي الملائم في مختلف المواقف، أما عند المراهقين فقد تنهض الصداقة بوظائف مختلفة؛ فمن خلالها يتعلمون كيفية الشاركة مع الآخرين في الاهتمامات والإفصاح عن المشاعر والأفكار، وتكوين علاقات تتسم بالثقة المتبادلة مع أقرانهم، ومن وظائف الصداقة الأساسية إتاحة الفرصة أمام الأطفال لتعليم المهارات الاجتماعية.
الفرق بين الصداقة والحب:
هناك فرق كبير بين الصداقة والحب، فليس بالضرورة أن يكون هناك حب بينك وبين صديقك، فالحب أكبر بكثير من الصداقة.
يُشير عالم النفس دافيز (davis) إلى أن: الحب والصداقة يتشابهان في وجوه عديدة غير أنهما يختلفان في مظاهر أساسية، تجعل من الحب علاقة أعمق إلا أنها أقل استقرارًا، ويعبر دافيز عن العلاقة بين المفهومين في جملة موجزة يشير فيها إلى أن الحب صداقة (إذ يستوعب كل مكونات الصداقة) ولكنه يزيد عليها بمجموعتين من الخصائص وهما الشغف و العناية.
عليك اختيار الصديق والصاحب الصالح بعناية أيضًا وإلا ندمت طوال حياتك.






المزيد
فلسفة الصدق الفني: لماذا يفشل المبدع حين يغترب عن بيئته؟
تكلفة الإنذار المبكر
عرفة والتروية والعيد: ثلاث محطات لإعادة توازن النفس