مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

التسول على تيك توك: بين التعاطف والاستغلال بقلم آلاء بدران حجازي 

في السنوات الأخيرة، ومع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، ظهر شكل جديد من التسول لا يعتمد على الشارع أو إشارات المرور، بل على شاشة الهاتف. على تطبيق تيك توك، صار بعض الأشخاص يستخدمون البث المباشر لجذب تعاطف الجمهور، بهدف الحصول على هدايا رقمية تتحول فيما بعد إلى أموال حقيقية.

يبدأ الأمر ببث مباشر لشخص أو مجموعة، يظهرون فيه في حالة بؤس شديد، أو يروون قصصًا مؤلمة عن المرض والفقر وفقدان الأمل. أحيانًا يظهر أطفال أو أشخاص مسنون، وأحيانًا تُستخدم مشاهد تمثيلية أو صور قديمة لجذب الانتباه. يعتمد هؤلاء على تعاطف المشاهدين الذين يرسلون هدايا في شكل رموز مثل ورد أو قلوب أو سيارات، كل منها يساوي مبلغًا ماليًا عند تحويله.

انتشار هذه الظاهرة يعود لعدة أسباب، أبرزها سهولة الربح، فكل ما يحتاجه الشخص هو هاتف وإنترنت لبدء البث، مع غياب الرقابة الصارمة من المنصات للتحقق من صدق القصص، واستغلال المشاعر الطبيعية لدى الناس لمساعدة المحتاجين. كما يلعب الواقع الاقتصادي الصعب دورًا مهمًا، إذ يلجأ بعض الشباب والفقراء لهذا الأسلوب لكسب المال بسرعة.

لكن هذه الظاهرة تحمل مخاطر اجتماعية وأخلاقية كبيرة، فهي تشوه صورة المحتاج الحقيقي، وقد يؤدي استغلال الأطفال في بعض البثوث إلى انتهاك كرامتهم. كما تساهم في نشر ثقافة الاستعطاف بدل تشجيع العمل والإنتاج، وتفتح الباب للنصب والاحتيال من خلال القصص المفبركة لجمع الأموال بسهولة.

لمواجهة هذه المشكلة، هناك حاجة لتشديد الرقابة على المحتوى من قبل المنصات وحظر الحسابات التي تستغل التسول، إلى جانب قوانين واضحة تجرم التسول الإلكتروني كما هو الحال مع التسول في الشوارع. كما يلعب التوعية المجتمعية دورًا مهمًا في تحذير المستخدمين من إرسال الأموال دون التأكد من مصداقية الحالة، وتشجيع الدعم من خلال الجمعيات الخيرية الموثوقة بدل الأفراد المجهولين.