مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هل للكرامة ثمن بقلم عبدالعليم حمدالحاج 

لِمَ الحرب؟

لم أجد لهذا السؤال جواب، غير أن أبي قبل الموت كان يردد “من أجل العيش بكرامة” فهل للكرامة ثمن؟

فإذا سألني أحدهم كيف أعيش؟

قلت: أبيع الورد يومًا، وأغسل السيارات يومًا آخر، وكان المخرج يلاحقنا ويلاحق معنا الحياة ليوثّقها، كنت حافية القدمين أرقص مع طفولتي.

لقد كان عمي المخرج، أقول له عمي لأنه يكبرنا سنًا، كنت أشم فيه ريح أبي وحنانه، لقد كانت الكاميرا الوسيلة الوحيدة التي يحملها ليصور معاناتنا، من أجل العيش بكرامة، ولشراء رغيف خبزٍ يسد جوعنا المستميت ولو بسعر بخس، فما أبخس الحياة.

في الشتاء كنا نهرب من المطر إلى محطات القطار، نتقاسم الأيام، الرغيف، الضحك، إلى أن يأتي الصباح الباكر، لنمشي في الشوارع أملًا في بيع الورد للمارة، فمن الناس من يشتري، ومنهم من يصرخ في وجوهنا، من المُضحك المُبكي، أن الأطفال الذين تم تشريدهم دون رحمة يصبحون أكثر شهرة، فقط لصالح القنوات التلفزيونية لا لصالحهم، تلاحقهم الكاميرات من كل مكان، نحن إذن أمام طفولة لا يكفي أنها سُلبت منها طفولتها، بل يتم استغلالها أيضًا، طفولة لا تسأل الناس، وإنما تسأل القدر يوميًا عن حال حياتهم القادمة كيف ستكون؟

ويومًا عن الحاضر البائس، لهم اليقين المطلق الذي يعذبهم لأنهم يعيشون المأساة، يعذبهم الشوق العارم إلى ذكرياتهم التي سرقت منهم، ويتقون إلى تجاوز أعين المارة التي تترصدهم دائمًا، منهم من يرمقهم بحنية ومنهم من يعتبرهم مصدر إزعاج، ألا رفقًا بهم…