” الانتظار الملعون “
ك / صافيناز عمر
الانتظار يا الله… كم هو قاسٍ! أشعر وكأنني عالقة في زمن لا يتحرّك، كل دقيقة تمرّ عليّ كأنها عمر بأكمله، كأنها شوكة تنغرس في صدري وتذكّرني بجرحي الذي لم يلتئم بعد. أنت لا تتخيّل كيف صار الانتظار وجعي الأكبر، ولا تدرك أنني لا أطلب شيئاً عظيماً، أنا فقط أترقّب كلمة صغيرة منك، جملة واحدة تخبرني أنّك نادم، أنّك على الأقل استوعبت حجم ما فعلته بي.
كلمة منك قادرة أن تُطفئ هذا الحريق في داخلي، قادرة أن تخفّف عنّي هذا الثِقَل الجاثم على روحي. لكنك صمتّ، وصمتك هذا أقسى من كل الكلام الجارح. هل تدري؟ أنا ما زلت مذهولة من ردّ فعلك، من برودك، من قسوتك التي لم أتوقعها. كنت أظنّ أنّك ستفهمني، ستحتويني، ستدرك أن الخطأ كان منك منذ البداية، لكن ما حدث كان عكس ما تخيلت تماماً.
أنت جرحتني بكلماتك حتى شعرت أنها كسرتني، حطّمت شيئاً بداخلي كنت أظنّه لا ينكسر. وما يؤلمني أكثر أنّك تعرف تماماً أنّ الذنب لم يكن ذنبي، وأنّني لم أكن أستحق هذه القسوة. كنتُ في أمسّ الحاجة لذراع يحتوي ألمي، لصوتٍ يربّت على خوفي، لكنك اخترت أن تزيدني قسوة فوق قسوة، ووجعاً فوق وجع.
أنا لا أبحث عن انتصار، ولا أنتظر اعترافاً علنياً، كل ما أردته أن أشعر أنك ما زلت إنساناً، أنك تحمل داخلك نبضاً حقيقياً، وأنك لست غريباً عنّي لهذه الدرجة. أردت فقط جملة صادقة تنقذني من هاوية الانتظار، كلمة تقول إنك ندمت، وإنك تفهّمت كيف كانت طعنتك مؤلمة. لكنك تركتني أُصارع وحدي، أتشظّى بصمت، وأُحارب بقاياي.
الانتظار يقتلني… ينهش أعصابي يوماً بعد يوم. أنت لا تعلم كيف أضع رأسي على الوسادة كل ليلة وعقلي مشغول فقط بسؤال واحد: هل سيأتي الغد ومعه تلك الكلمة التي أنتظرها؟ هل ستكسر صمتك القاسي؟ أم سأظل غريبة في عينك، محمّلة بذنوب لم أرتكبها، ومنهكة بجرح صنعته أنت بيدك؟
أنا لم أعد أطلب الكثير، أنا أريد فقط أن أسمع منك ما يثبت أن قلبي لم يُكسَر سدى، أن وجعي لم يكن بلا قيمة، أن كل ما شعرت به كان يعني لك شيئاً. لكنك اخترت أن تتركني معلّقة في انتظارٍ مؤلم، انتظار قد يحطّمني أكثر مما فعلت كلماتك.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.