كتب: بلال ميسرة أبو سلطان
في تطور خطير يكشف مدى تغلغل الاحتلال الإسرائيلي داخل أراضي قطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته باتت تسيطر على نحو 30% من مساحة القطاع، واصفًا هذه المناطق بأنها “منطقة تأمين دفاعية متقدمة”، وذلك ضمن العدوان المتواصل الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023.
ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار واحدة من أطول وأعنف الحروب التي عرفها القطاع، والتي تسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط دمار شامل ونزوح قسري ومجاعة تهدد أرواح الملايين.
حتى الآن، تجاوز عدد الشهداء في غزة 62,000 شهيد، أغلبهم من الأطفال والنساء، وفقًا لوزارة الصحة، فيما تشير تقارير دولية إلى وجود آلاف الجثث تحت الركام لم يتمكن أحد من انتشالها بسبب استمرار القصف ونقص الإمكانيات.
الاحتلال لم يكتفِ بالقصف والعمليات البرية، بل عمد إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والطرق ومخازن الغذاء والماء. كما فُرض حصار شامل خانق يمنع دخول الوقود والمساعدات الأساسية، ما أدى إلى انهيار تام للخدمات الصحية، ونقص حاد في الغذاء والدواء، وتفشي الأمراض، وتهديد مباشر لحياة أكثر من 2.2 مليون إنسان يعيشون داخل القطاع.
وفقًا لتقارير منظمات الإغاثة، فإن ما يقرب من 80% من سكان غزة نزحوا قسرًا من منازلهم، واضطر كثيرون للعيش في خيام مؤقتة أو العراء، دون مياه نظيفة أو مرافق صحية، فيما تسجل حالات وفاة يومية بسبب الجوع والعطش والبرد.
ورغم هذا الوضع الإنساني الكارثي، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، في ظل عجز دولي كامل عن إيقاف العدوان، وتواطؤ بعض القوى العالمية التي تمنح الاحتلال الغطاء السياسي والعسكري لمواصلة جرائمه.
المشهد في غزة اليوم يتجاوز حدود الحرب، ليتحول إلى مأساة تاريخية بكل المقاييس، حيث يعيش المدنيون تحت القصف والحصار والمجاعة، دون أن يجدوا أدنى مقومات الحياة، في انتظار رحمة من السماء أو صحوة من العالم






المزيد
77 عامًا على النكبة: جرح فلسطين المفتوح
نبتلع القهر ونحيا
إلى درويش