كتبت: سارة أسامة النجار
تكيةُ الخيرِ في غزةَ قد أبتْ أن ينحني جوعُ الفقيرِ لها أبدًا. على ألحان البطون الجائعة، تُدق الأواني الفارغة، شاهدةً على الحقوق الضائعة في حربٍ تتعدد أسلحتها والموت واحد. ومع تدمير ملامح الحياة في قطاع غزة، وُلدت تكيات الخير لتكون طوق نجاة، تؤمن قوت الطعام للنازحين والمواطنين.
تقدم التكيات وجبات يومية لآلاف العائلات، تتنوع بين العدس، المعكرونة، أو طهي المعلبات مثل الفاصولياء والبازلاء. هذه الوجبات البسيطة تمثل شريان حياة في ظل أزمة إنسانية خانقة، حيث يعاني السكان من انعدام القدرة الشرائية ونقص المواد الغذائية، التي إن وجدت تكون بأسعار باهظة لا يقدر عليها معظم المواطنين.
ومع استئناف الحرب، استهدفت الغارات الإسرائيلية 6 تكيات رئيسية في القطاع، مما أدى إلى تدميرها بالكامل وحرمان آلاف الأسر من وجباتهم اليومية. كما صرح محمد الأخرس، مسؤول إحدى التكيات المستهدفة، قائلاً: “استهداف التكيات يفاقم المجاعة في ظل إغلاق المعابر ومنع إدخال الوقود والمستلزمات الغذائية، مما يزيد الضغط على التكيات المتبقية.”
وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، يعاني أكثر من 500 ألف غزي من مستويات كارثية من الجوع، مع عدم توفر الحصص الغذائية بشكل منتظم. وتوقف التكيات المتبقية قد يؤدي إلى كارثة غير مسبوقة، حيث يصبح الجوع سلاحًا يهدد حياة السكان.
علاوة على ذلك وصفت المنظمات الدولية قصف التكيات بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وطالبت بإدخال الغذاء والوقود بشكل فوري، مع التوقف عن استهداف أماكن تقديم وتوزيع الطرود الغذائية ومراكز الإيواء.
التكيات في غزة ليست مجرد أماكن لتوزيع الطعام، بل هي رمز للصمود والتكافل في وجه الحصار والحرب. استهدافها يعني استهداف آخر خيوط الأمل للسكان. ومع استمرار الحرب، يبقى السؤال معلقًا: هل سيبقى الجوع سلاحًا يُستخدم ضد الأبرياء، أم سيستيقظ الضمير الإنساني لإنقاذ ما تبقى من حياة؟






المزيد
حب يملأ الدنيا
عالم جزئي
عالم جزئي