كتب: علي فيصل شعت
16/4/2025
منذ تصاعد الصراع في أعقاب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واجه الصحفيون الفلسطينيون في غزة مستوىً غير مسبوق من الخطر . فلقد أصبحوا أهدافًا مباشرة، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح و أثار مخاوف جدية بشأن حرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومات في أوقات الحرب.
و يُعدُّ عدد الصحفيين الذين قُتلوا في غزة خلال هذه الفترة غير مسبوق في التاريخ الحديث . وقد وثّقت منظمات دولية مثل لجنة حماية الصحفيين (CPJ) ومنظمة مراسلون بلا حدود (RSF) مقتل العديد من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، وكانت الغالبية العظمى منهم فلسطينيين.
تشير أدلة قوية وشهادات عديدة إلى أن مزاعم استهداف الاحتلال للصحفيين تستند إلى ادعاء انتمائهم لفصائل المقاومة ، وقد شمل ذلك قصف منازلهم وعائلاتهم ومركباتهم التي تحمل علامات واضحة تدل على أنها صحفية.
ولقد وجد الصحفيون في غزة أنفسهم بلا أي مكان آمن تقريبًا، وقد جعل القصف المستمر والعمليات البرية التنقل بحرية وتقديم التقارير أمرًا بالغ الصعوبة والخطورة عليهم.
و يُعيق استهداف الصحفيين، إلى جانب الوضع الأمني العام والقيود المفروضة على الحركة، قدرة الصحافة على تغطية الأحداث في غزة بشكل كبير.
وكانت آخر إحصائية لعدد الصحفيين الذين استشهدوا 221 صحفيًا منذ بداية العدوان، وإن فقدان هذا العدد الكبير من الصحفيين له تأثير مدمر على تدفق المعلومات من غزة إلى بقية العالم.
و إن معرفتهم المحلية وشبكاتهم لا تُعوض، مما يترك فراغًا كبيرًا في تغطية الصراع وعواقبه الإنسانية.
ولقد أدانت المنظمات الإعلامية الدولية وجماعات حقوق الإنسان والمدافعون عن حرية الصحافة بشدة استهداف الصحفيين في غزة، داعين إلى إجراء تحقيقات ومحاسبة الاحتلال، وأكدوا أن الصحفيين مدنيون ويجب حمايتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.
ومع أن الاحتلال لم يعترف باستهداف الصحفيين عمدًا، إلا أن السلطات الإسرائيلية صرحت بأن العديد من الضحايا سقطوا خلال غارات على أهداف عسكرية مشروعة، وأن عناصر حماس غالبًا ما يختبئون بين السكان المدنيين.
ومع ذلك، فإن الأدلة التي تشير إلى الاستهداف المباشر تثير تساؤلات جدية حول هذه الادعاءات.
ولقد وُجِّهت دعوات متزايدة لإجراء تحقيقات مستقلة في حوادث قتل الصحفيين لتحديد ملابساتها وضمان المحاسبة على أي انتهاكات للقانون الدولي.
وتُعد حماية الصحفيين في مناطق النزاع أمرًا بالغ الأهمية لضمان حق الجمهور في المعرفة ومحاسبة جميع الأطراف على أفعالها.
ولا يزال وضع الصحفيين في غزة بالغ الخطورة. وإن تفانيهم في العمل الصحفي في ظل هذه الظروف الخطيرة لأمرٌ جديرٌ بالملاحظة، وعلى المجتمع الدولي مسؤولية الدفاع عن سلامتهم وحمايتهم. وإن فقدان كل صحفي يُمثّل مأساة وضربة موجعة لقدرتنا على فهم النطاق الكامل للأحداث الجارية في غزة.






المزيد
نورٌ لا ينطفئ بقلم خيرة عبدالكريم
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
حين خان القلب: بقلم: بسملة عمرو