(( في مِحرابِ الوَجدِ العَميق)) الكاتب : فلاح كريم العراقي
خُذيني إليكِ، فقد تعبتُ من الوقوفِ على حوافِ الذكرى، أرتشفُ غيابكِ كأنه الكأسُ الأخيرةُ في عمرِ الحنين. حين يلوحُ طيفُكِ في سماءِ خلوَتي، يخرسُ الكونُ كلّه، وتبدأُ في داخلي معزوفةٌ من الشجنِ الخالص، معزوفةٌ لا يفهمُ لحنَها سِوى قلبٍ أضناهُ السيرُ في براري الشوقِ دونكِ.
كيف لامرأةٍ مثلكِ أن تختزلَ فصولَ العمرِ في نظرة، وتختصرَ اتساعَ المدى في بسمةٍ عابرة؟ إنكِ لستِ عاطفةً عارضة، بل أنتِ زلزالٌ أعادَ تشكيلَ تضاريسِ روحي، وجعلني في غيابكِ كوطنٍ مهجور، يبحثُ عن هويّتِهِ في ملامحِ الغرباء، فلا يجدُ سوى وجهِكِ منقوشًا على جدرانِ الصمت.
أتعلمِين؟ إنَّ أعظمَ وجعي ليس في بُعدكِ، بل في هذا الركوعِ الطوعيِّ لقلبي أمامَ جبروتِ طيفكِ. أستعذبُ هذا العذابَ الطاغي، وأعتنقُ شتاتي فيكِ كأنه اليقينُ الوحيدُ في عالمٍ مليءٍ بالزيف.
عندما يشتدُّ الليل، وتضيقُ مساحاتُ التجلّد، أجدُني ألوذُ بصمتي، أبحثُ عن أمانِ يديكِ الذي كان يذيبُ صقيعَ أيامي. أنتِ الفجرُ الذي أرجو شروقَهُ، وأنتِ القصيدةُ النثريةُ الأجملُ التي لم تُكتب بحروفٍ من حبر، بل نُسِجَت من نبضاتِ قلبٍ لا يعرفُ كيفَ ينبضُ لغيرِكِ.






المزيد
الرحيل المحتوم بقلم إسراء حسن عبدالله
حين تتبدل القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري
هل تمنيت العودة يوما بقلم سها مراد