كتبت: سارة أسامة النجار
غزة، التي تتكئ على ساحل البحر الأبيض المتوسط بطول 41 كيلومترًا مربعًا ، تواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعاني سكانها من العطش ونقص مياه الاستخدام في ظل صمت دولي غير مبرر.
حيث تواصل إسرائيل استخدام المياه كسلاح حرب ضد سكان قطاع غزة، مما يهدد حياة أكثر من 2.4 مليون فلسطيني. وفقًا لتقارير رسمية ودولية، استهدفت القوات الإسرائيلية بشكل ممنهج آبار المياه ومحطات الكهرباء التي تغذي مرافق المياه والصرف الصحي، مما أدى إلى أزمة عطش خانقة في القطاع المحاصر.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن إسرائيل دمرت أكثر من 90% من بنية قطاع المياه والصرف الصحي منذ بداية الحرب. كما عطلت خطوط مياه رئيسية، مثل خطي “ميكروت” شرق مدينة غزة والمحافظة الوسطى، اللذين كانا يوفران أكثر من 35 ألف متر مكعب من المياه يوميًا لأكثر من 700 ألف مواطن.
واستهداف خط الكهرباء الذي يغذي محطة تحلية المياه في منطقة دير البلح أدى إلى توقفها الكامل عن العمل، مما عرض حياة 800 ألف مواطن في محافظتي الوسطى وخانيونس لخطر العطش الشديد.
كما تسببت هذه الهجمات في أزمة إنسانية حادة، حيث سجلت الجهات الصحية في غزة أكثر من 1.7 مليون حالة مرضية مرتبطة بالمياه، بما في ذلك أمراض الإسهال والتهاب الكبد الوبائي. كما توفي أكثر من 50 شخصًا ، معظمهم من الأطفال، بسبب الجفاف وسوء التغذية.
في هذا السياق وصفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان هذه الممارسات بأنها جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم، وضمان وصول الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي.
في غزة، حيث البحر يلامس الأرض، يبقى العطش هو العدو الذي يقتل بصمت. حرب التعطيش ليست مجرد أزمة إنسانية، بل هي جريمة إبادة جماعية تُكتب على صفحات التاريخ بدماء الأبرياء. إن لم يتحرك العالم اليوم، فسيكون الصمت شريكًا في هذه الجريمة، وسيبقى العطش شاهدًا على خذلان الإنسانية.






المزيد
77 عامًا على النكبة: جرح فلسطين المفتوح
نبتلع القهر ونحيا
إلى درويش