كتب: محمد صالح
سكبت تلك المضغة والتي كانت علقة سواها الله في رحم أمي، فأودعها الله بحكمة لتخرج للوجود، ولم تعرف هذه العلقة أنها سيكون لها شأن يومًا، فقد خطت برفق وهي تجر ي عليها الأعوام، عام بعد عام وهي تخطو في ثبات رغم كل شيء، وما تلك المعاناة ومعارك الطفولة وفوضى الترقي، ما كانت إلا دفع لها نحو التبدي والتقدم، كان ينوعًا يكتب منذ الصف الخامس، كتابات غير ناضجة، لكنها كانت بدايات، وقد كان يتلوها في طابور الصباح، والأعوام تجري، وتم الوصول للجامعة، فقد كانت هذه السنبلة تزهر في فضاءات متعددة، لقد أنشأت جريدة وسمتها مقال الأسبوع، وكانت راتبة، كانت تجذب الدكاترة وأساتذة الجامعات لما فيها من بنات أفكارها، وانتشرت أفكاره لتغرق الفضاء بنوع من الفضول، ليجتمع حوله نفر من المثقفين والمتحضرين لأنهم أحسوا بجديد، وعبر عدد منهم أنهم أحسوا من كتاباتي بإطلالات المدينة الفاضلة من جديد، وكادوا يعبرون عني ويطلقون إفلاطون الزمان، إلا أن تطورات أخرى حجزتهم، ونمت الإشراقات، وكانت المكتبة ملجأ طموحًا لهذا الكاتب، وظل يتعرف على الكثير ليرسم طريقه الخاص، وفي تلك الأثناء تطل عليه خنفساء الحب وكستنائية القلوب، وحضور الوجدان، لتكتسي التجربة بعدًا آخر، يخال لك من هذه الشوارد نبض خفيّ هناك في الداخل، يصعب أن يخرج، تداعبه تلك الكستنائية في هدوء لافت، لا تكترث لطوالعي، ولا تهمد أبدًا، كأنها عرفت طريقًا آخر لوصالي، عززت فيّ فروض تبدو في إلهام جديد، وذهبت تلك الطوالع تناشد أجنحة الرحمة، بالحنو والرأفة.
وتبدلت الأشياء، فقد إكتست تلك الجداب، وهياكل الوجود لمدن الضباب، اكتست بذاك الخضاب الأنثوي الساحر، وكم سرقتني التجربة، لأتمعن في مساربها كيف تبدو!! وأنا من شهدت محطاتي الكثير من الرفض وقلة الإكتراث، رغم كل الحنين والدفئ الذي أحمله،والمتشكل بطريقة مغايرة تمامًا رغم أن هذه الأحاسيس والدفقات ليس لها شروط، وكانت كل تلك المسارات تتجه لإتجاهات داخلية غائرة، تغوص في بئر الحرمان العميق، وتأتي على لحظات لأخرج من دواخلي وأعبر وأصرخ بهذه الخلجات الطاهرة؛ لكنها لا تلاقي ذلك العشم، فتنسج بتواصل خبير مع مكونات عظيمة كالإدراك والخيال والشعور والحس، كينونات ذات وجود هلامي، يتحدث عن نفسه، صور وشعور وأفكار وأحاسيس مشرقة، تدخل في صناعة كل القوالب، لتعيد الرحمة للمخرجات، وتعطي الأفكار طابع الوصل والرأفة والجبر.
وكان المتنفس تلك الكتابات الهواية، وكانت تلك البوادر الدافع للآخرين لمنحهم لي فرص الترقي، حيث إكتساب المهارات الأساسية، وتلك القراءة للمجلات والكتب باكرًا، كانت لها قوة معنوية كبيرة، وجاء المتنفس الثاني وهو الأنثى، والفضول الأنثوي الكبير، فطفق يخسف بشواردي ويعزز فيّ الإنتماء واللهو والعبس، حتى تشكلت فيني تلك الرغبات الدامغة بمعرفة الأنثى، الطرف المهمل في حياتي، وأعددت نفسي لأفتح وأفسح ذاك المجال، وأناشد اللحظات لتجمعني بمن تعرفني بمن هي حواء؟ ومن هي هذه الأنثى؟ التي كلما إقتربت منها، تحس أنك لم تتجاوز فراسخ من الفضاءات الواسعة، والتي أحيانًا أراها تجهل نفسها، ومنيت نفسي بلقاء من تفسح لي تلك المساحات، أصبحت ألتقى كل أنثى وأبحث فيها ما تهتم بها، لتكون نوعًا، وأجتمع مع أخرى، ما كان هناك من يعرف ماذا أريد، فقد كان هدف موضوعياً بإمتياز بإعتبار أني لم أخالط النساء من قبل ولم أعرفهن، وأنا من يفرض عليه حتمًا لقاء الأنثى كطرف أساسي في مستقبل حياتي، ومضيت بتلك الأفكار أتعلم من الأنثى كيف أعرفها وماهو هذا الكائن الغريب بالنسبة لي، والأهم لأستطيع التعامل معه.
فقد اختلفت الطوالع والشواهد، واختلطت الخبرات الخربة العطشى بنوع من التبدي الحقيقي، طلت في مخيلتي صور حقيقية لكل شيء، وبدت تدب في أوصالي روح الحب، ومعاني الرحمة، وإختلاف الممارسة، رأيت في الشباب من حولي إختلافًا كبيرًا في الممارسة، والتعامل مع الأنثى والحياة، فزاد الدافع فيني، وتغذت المنطلقات بحقائق تدعمها الشواهد رغم حداثتها، إلا أنها كانت متفردة، لأن المدخل مختلف، وصرت أفرق بين الشهوة والحب، وأضع أسألة كبيرة واستفهامات مختلفة كل عام، لتطل الإجابات بعد أعوام أحيانًا، وأمعن في التجربة، وتكون النتائج في كل وقت مشفوعة ببعض التجارب هنا وهناك، فتخرج نتاجًا متنوعًا من الأفكار والأحاسيس والطوالع الأخرى، لتمضي المسيرة، وكل تلك المقاربات ليس لي ككاتب غير الكتابة والتحدث تارة في المجالس، فكانت إشراقات كاتب أبت ألا أن تخرج بطريقة نعم طويلة الترحال، لكنها واثقة الدافع والطموح، لتخرج إشراقات كاتب.
كل عام وأنتم بخير.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟