كتب: محمد صالح
نلاحظ في عدد من المقالات السابقة أن المستشرق الفرنسي قوستاف لوبون وعالم الاجتماع بن خلدون قد إتفقا في أن الحضارة العربية سبقت الحضارة الأوروبية، وساهمت في بناءها، فلوبون يروي كما أسلفنا أحداث في التأريخ المباد والتي نبشها منذ القدم، كيف أن الحضارة العربية عملت على تمدن أوروبا، وذلك بموضوعات مثبتة ذكرها، ويأتي بن خلدون ليقول بصورة مغايرة أن الحضارات تبني بعضها، وذكر أن الحضارة العربية قامت على أنقاض الحضارة الإغريقية، وأن الإغريق ساهموا في بناء الحضارة العربية، وأما العرب فلهم الفضل في بناء الحضارة الأوروبية، وليس اليونانية والرومانية كما يدعو، وأن العلوم كما ذكر قوستاف والفنون إنما أسسها العرب.
من مظاهر الحضارة العربية التعدين: فقد استخدم العرب النحاس والحديد لصنع البرونز، وتم استخراج الحديد واستخدامه في صناعة أدوات البقال والجمال والثروة، وكأوتاد للخيام، كما تم تصنيع هذه الأدوات مستقبلًا في السيوف وكسلاح للمقاومة، والغيرة على القبائل المجاورة، والدفاع عن النفس، كما استخدمت المعادن الأخرى كالنحاس وغيرها في الدفوف والزينة، ودق طبول الحرب، كما تصنع الطبول لقرع خاص بالسباق والمطارحات الشعرية، واستخدام السيوف في الأشعار وحماية التجارة والفخر والشجاعة.
من مظاهر الحضارة العربية أيضًا فقد عرف العرب علم الفلك، وأهتموا بالحسابات الفلكية، وهذا نتج عنه حساباتنا اليوم والوصول للخوارزميات بواسطة جابر بن حيان وبن الهيثم وغيرهم، وقد كانوا يهتمون بها لإرتباطها بالزراعة وكانوا يهتدون بها في ظلمات البر والبحر، فقد كانت النجوم معروفة عند العرب، وبها يستطيعون التنبؤ، ومعرفة الإتجاه، وقد تأسس على هذه المعرفة علم النجوم، والذي يخبر بمواعيد الزراعة، والاهتداء به في قوافلهم التجارية وغيرها.
من المظاهر أيضًا الهندسة؛ وذلك لحوجتهم لبناء السدود والقصور، واكتسبوا بذلك خبرات هندسية متقدمة، ومن المظاهر أيضًا المظاهر العمرانية والفنية: من أبرز المدن التي بنوها مأرب، صراوح، ظفار، وبنو معابد شهيرة، كمعبد سين في حضرموت، ومن أجمل القصور التي شيدوها قصر عمدان في صنعاء، وقصر سلحين في مأرب.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم