كتبت: إيمان بامقابل
بعدَ عناءِ عملاً طويل وشاق تسيرُ فتاتي بخطواتٍ متثاقلةٌ تجرّ أقدمها جرًا محاولة الوصول؛ لمقعدِها ذو الجلد الأسود الذي يقع في الزاوية اليمنى بجانب النافذة المتوسطة من جدار غرفتها، فترتمي بجسدها داخله فيبدو وكأنه يحتضنها مع بنات أفكارها التي تحاول ترجمتها ثم صياغتها بطريقة أدبية تروق لها، ثم بعد ذلك تدوّن على أوراقها بقلمها بعضٌ من أشجانها وكلّ شعور ينتابها، فتسكبه عبارات وجمل تحمل في طيّاتها الكثير من المشاعر والأحاسيس المختلطة والمتناقضة.
تتنفس بهدوء أو بالأصح تخرج منها تنهيدة ملتهبة تخفف العبءَ الثقيلَ الذي يتجول في أنحاء عقلها والحبيس في صدرها، تهدأ بعدها وتعود لها ابتسامتها الساحرة التي كلما مرت عليها رياح عاتية بعثرتها، فتحارب بعضها وتتجاهل الأخرى منها وتعيد لنفسها هدوءها، بروح نقية واضحة صادقة، وهذا ما يعجبني فيها وحقيقة هو ما يميزها إنها فعلاً تعي ما تريده وما تفعله، لا تهتم للدنيا وصراعاتها، مسالمة مع ذاتها ومع غيرها.
تعيش كطفلة تجري بين البساتين، وتصاحبها الفراشات وتحوم حولها كأنها وردة تجذبها بعبقها، وتطمئن لها العصافير؛ فتقف مغردة على أكتافها كأنها أغصان شجرة وارفة، وتقترب منها الحمام؛ لتسمعها هديلها وكأنها تأخذ رأيها في مقطوعة موسيقية ربانية.
تعجبني كثيرًا ويميل قلبي؛ لوضوحها وتواضعها، لا تهزمها مجريات الحياة، وتظل متفائلة، تسير في الدنيا وهدفها أن تتعلم وتعلم، سعيدة هي بنفسها وتسعد كل من يقترب منها وخصوصٌ من يحمل الوضوح والسماحة في طباعه، تبتعد عن المترددين وأصحاب الشخصية المتلونة والمرهقة لا تعرف أهو معك أو ضدك؟ تطرح رؤيتها وترسل رسائلها دون أن تفرض رأيها، وللجميع حرية الأخذ بها أو رفضها، لا تحب المجاملة على حساب الحق، ولا تحب الصراحة حد التجريح، بين هذه وهذه سياستها عند الجميع لا جدال ولا تعصب بل متمسكة بقاعدة شعرة معاوية.
تمضي بها الحياة ومعها الحياة حياة؛ لأنها تحمل ضميرًا حيا، تراقب خطواتها تطمح دائمًا للعلياء، وإن زلت تراجعت القهقرى كالسهم الذي ينطلق من القوس؛ لتتقدم من جديد، وتتجدد مع الحياة، ما أجمل الإنسان حين يحاسب نفسه ويحسب خطواته وإلى أي مصير يريد أن يتبوّأ!.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر