مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عتابٌ من صديق

كتبت: مريم محمد خليل

 

لم أنت متعب مني يا صديقي؟ لعدم اهتمامي الذي بات شيءٌ لا يغتفر، أم لقلة صبري ونفاذ كلماتي وقلة حيلة أمري، أم حتى من ردودي الباهتة التي أضحت تخرج ببطءٍ شديد ومشاعري المتبلدة التي لم تعد تظهر كما كانت ذي قبل؟ والكثير والكثير، فلست وحدك؛ ولكني أنا أيضًا متعب من نفسي كثيرًا، من ذلك الديجور داخل رأسي الذي لا يترك شعاعٌ من النور إلا وقد أطفأه، وهمهمات الموت التي تراود عقلي بين الحين والآخر وتمحوا كل ما يتصل بالحياة من خيوطٍ رفيعة، من بهتان ملامحي وشرودي الدائم كتائهٍ في أرضٍ غريبة لا يعرف فيها أحد، متعبٌ من العالم وحروبه المستمرة ومشاغباته التي لا تنتهي، متعبٌ من يومي المثقل بالاحداث، والأوهام، والمشاعر الزائفة، ومن أمسي الذي لا يتركني وشأني؛ وإنما يردد المأسأة في مسامعي يا صديقي، أنا فقط سبب حزنك؛ أما أحزاني فأسبابها عديدة لا أستطيع إحصائها، حزينٌ على فقير يجول الشوارع بحثٌ عن قوت يومه؛ لإطعام أهله، حزينٌ على جاري الذي فقد زوجته وتيتم أولاده صغارًا، وعلى أرملةٍ لم يرزقها الله بولدٍ يؤنس حياتها، حزينٌ على أمي التي تعلق علي آمالاً كثيرة لا أستطيع تحقيقها،

 أعلم يا صديقي، أنك تحاول إصلاحي؛ ولكني لست مكسورًا فحسب، بل لم يعد هناك جزءٌ سليم في جسدي، تحطمت كليٌ إلى أشلاء صغيرة لن تستطيع لملمتها، أضحيت مدمرًا ولا أصلح للعيش من جديد، تحاول جاهدًا أن تجعلني سعيدًا وتخرجني من عالمي هذا إلى نور الأمل؛ لكن اكتئابي سيطر علي ولم يعد يترك لي مجالٍ لأختار حياة جديدة، أغلق علي هنا في تلك الزاوية البعيدة المظلمة، كُبلت يداي في ذلك البعيد الذي لن يعود وكلما ابتعد أكثر، كلما غرقت أنا في الهاوية، أصبحت الآن على حافة الانتحار، أخاف أن أموت كافرًا؛ ولكني يئست من مر الوجود، تخاف أنت أن أتركك وأبتعد وأن في الواقع بعيد كل البعد عنك، أخاف عليك مني؛ فإني لا أملك زمام أموري، أخاف من استمراري معك حتى لا تضيع سبلك وتهوى معي في الديجور المميت .