مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أطفال غزة يُقتلون بالجملة

Img 20250421 Wa0282

كتبت: سارة أسامة النجار 

 

لا تزال الطفولة تُسحق تحت وطأة القصف والحصار في قطاع غزة، حيث لا تُسمع ضحكات الأطفال إلا كصدى بعيد، يختفي وسط أصوات الانفجارات. هنا الأحلام الصغيرة لا تكبر، بل تُدفن تحت الأنقاض، تاركة وراءها أمهات يبكين على ألعاب لم تُكمل حكاياتها.

 

وورد في تقرير صادم أصدرته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن 600 طفل فلسطيني استشهدوا منذ استئناف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 18 مارس 2025. وأشار التقرير إلى أن الأطفال يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا، مع إصابة أكثر من 1600 طفل آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

 

كما وصفت الأونروا الوضع في غزة بأنه “الأسوأ منذ سنوات” ، محذرة من أن الأزمة الإنسانية بلغت مستويات كارثية. وأكدت أن استمرار القصف واستهداف المناطق السكنية أدى إلى تدمير حياة آلاف العائلات، وترك الأطفال في مواجهة مباشرة مع الموت والخوف.

 

الأطفال في غزة لا يعيشون طفولتهم كما يجب. بدلاً من اللعب في الحدائق أو الذهاب إلى المدارس، يجدون أنفسهم محاصرين بين خيامٍ متهالكة أو في ملاجئ مكتظة. فلم تترك الحرب لهم سوى ذكريات مؤلمة، وأحلامًا مبتورة.

 

إلى جانب ذلك فإن أكثر من 70% من المدارس تعرضت للتدمير أو الضرر، مما حرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم. كما يعاني معظم الأطفال من صدمات نفسية حادة، نتيجة فقدان أحبائهم أو مشاهدة منازلهم تُدمر أمام أعينهم.

 

علاوة على أن الأطفال لا يشعرون بالأمان حتى في خيامهم، حيث أصبحت كل زاوية هدفًا محتملاً للقصف.

 

ودعت الأونروا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف إطلاق النار، وتوفير الحماية للأطفال والمدنيين في غزة. كما طالبت بفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات الغذائية والطبية، وضمان حق الأطفال في العيش بكرامة وأمان.

 

فالأطفال الذين كانوا من المفترض أن يكونوا أمل المستقبل، أصبحوا ضحايا حاضرٍ قاسٍ لا يرحم. ومع كل قذيفة تسقط، تُدفن أحلام جديدة، لكن يبقى الأمل حاضرًا في عيون من تبقى، بأن هذه الأرض التي ارتوت بدماء أطفالها ستزهر يومًا ما بالحرية والسلام.