مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أثير الحسن.. الطفولة النازفة

Img 20250425 Wa0033

كتبت: ملاك عاطف

في بلدة قصرة جنوب نابلس، وجعٌ جديدٌ أُضيف إلى الألم الفلسطينيّ المزمن، الذي لم يُشفَ منذ أكثر من سبعة عقود. وجع راحت ضحيّته الطفلة النابُلسيّة أثير ربحي الحسن، حين استباح الجنود طفولتها برصاصهم الغادر، وها هي ترقد مصابةً في المستشفى، بالكاد تقدر على الكلام.

وفي مقابلةٍ أجراها تلفزيون الفجر مع والد الطفلة، السيّد ربحي الحسن، قال إنّه كان متّجهًا مع أفرادٍ من عائلته إلى عيادةٍ طبّيّة؛ لمعالجة حفيدته الرضيعة ذات الأشهر الستّة. وأوضح أنّهم تفاجأوا بجنود الاحتلال يعترضون طريقهم، ما دفعه إلى التحدّث إلى أحد الضبّاط ليشرح له الوضع بالتفصيل، مخاطبًا إياه بالعبرية، وقد أمره الأخير بالانتظار حتّى تمرّ سياراتهم.

وأكّد السيّد الحسن أنّه لم يتحرّك إلّا بعد مرورهم، غير أنّه، حين تقدّم بسيّارته مواصلًا طريقه إلى وجهته، وجد نفسه دون سابق إنذار ملاحَقًا من قبل الجنود، الذين أخذوا يطلقون الرصاص على سيّارته من مسافة صفر.

وسط أزيز الثلاثين رصاصة، وصوت الصراخ الذي أتاه من المقعد الخلفي، ما كان منه إلّا أن تابع القيادة ذاهبًا إلى مركز الجزائر الطبي. وحسب قوله، فقد فُتحت أبواب السيارة ونزل منها الجميع سالمًا، باستثناء أثير التي كانت تفقد وعيها تدريجيًّا، غارقًا رأسها في دماها.

“طبعًا، حملتها أنا… كان الوضع ميؤوسًا منه. أثير جدعة، جدعة. والمميّز بأثير أنّها تحبّ جميع الناس، وعلى هذا الأساس، كل الناس حبّوها ودعولها، وربنا استجاب لشفائها”، هكذا اختتم والد الطفلة أثير حديثه.

وهكذا، يلاحق الموتُ الفلسطينيَّ كظلّه، ويباغته بشراسةٍ قاسية؛ فإمّا فاجعةٌ كاوية، وإمّا نجاةٌ مغموسةٌ بألطاف الله.