مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مرضى الفشل الكلوي في غزة يموتون

Img 20250424 Wa0132

سارة أسامة النجار

في مشهد يزداد قتامة يومًا بعد يوم، كشف مدير المستشفيات الميدانية في غزة عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع منذ بداية العدوان الإسرائيلي. فأكثر من 52 ألف شهيد سقطوا تحت القصف المستمر، فيما يواجه المرضى والمصابون خطر الموت البطيء بسبب انهيار النظام الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

ومن بين الأرقام المفجعة، برزت مأساة مرضى الفشل الكلوي الذين يعانون من نقص حاد في العلاج، حيث توفي أكثر من 43% منهم نتيجة عدم توفر سبل العلاج اللازمة. هؤلاء المرضى، الذين كان يمكن إنقاذهم بجلسات غسيل الكلى المنتظمة، وجدوا أنفسهم في مواجهة الموت دون أي تدخل طبي فعال.

الأطباء في غزة يصفون الوضع بأنه “إبادة صحية ممنهجة” ، حيث يُحرم المرضى من أبسط حقوقهم في العلاج، ويُترك الجرحى لمصيرهم في ظل نقص المعدات الطبية والأدوية الأساسية.

يواجه القطاع الصحي في غزة نقصًا حادًا في الأدوية نتيجة منع دخول المساعدات الطبية، مما يجعل المستشفيات عاجزة عن تقديم الرعاية اللازمة للمرضى والمصابين. إذ يعمل الأطباء والممرضون في ظروف قاسية، حيث يضطرون إلى إجراء العمليات الجراحية دون تخدير كافٍ، ومعالجة الإصابات الخطيرة بوسائل بدائية لا تليق بكرامة الإنسان.

وأكد مدير المستشفيات الميدانية أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الصحية خلال الأشهر المقبلة، مما يعني ارتفاعًا إضافيًا في أعداد الضحايا، ليس فقط بسبب القصف، ولكن أيضًا بسبب الحرمان من العلاج.

في ظل هذه الكارثة، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل دولي عاجل لإنقاذ ما تبقى من النظام الصحي في غزة. المنظمات الإنسانية تدعو إلى فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الطبية، وإيقاف سياسة الحصار التي تحرم المرضى من حقهم في الحياة.

لكن حتى الآن، لا تزال هذه الدعوات تصطدم بجدار الصمت الدولي، فيما يستمر العدوان في حصد المزيد من الأرواح، ويظل المرضى في غزة بين الموت والانتظار.

في غزة، الموت لم يعد يأتي فقط عبر القصف، بل أيضًا عبر نقص الدواء وانهيار المستشفيات. كل يوم يحمل معه المزيد من الضحايا، والمزيد من الألم، والمزيد من الأسئلة التي لا تجد إجابة.