كتبت: بسملة عمرو
أقف حائرًا، وعقلي ممتلئ بالأفكار السوداوية، بعد أن حاولت مرارًا حل تلك القضية المعقدة. كل الأدلة تؤدي إليها…
“آثار”، تلك الفتاة التي أُعجبت بها من أول نظرة، لكن لم يكن خلف هذا الإعجاب سوى الألم، بعدما اكتشفت حقيقتها.
أنا أحمد، ضابط في المخابرات العامة، تم تكليفي بشكل استثنائي بقيادة فريق تحقيق خاص، نظرًا لحساسية القضية وارتباطها بأمن الدولة، خاصة وأن القتيل كان شخصية ذات منصب رفيع.
مع مرور الوقت، بدأت الخيوط تتجمع، لكننا لم نصل إلى شيء ملموس. ثم ظهرت “آثار”… فتاة في العشرينات، تعمل مترجمة حرة، جميلة، هادئة، وغامضة. التقيتها صدفة أثناء استجواب أحد الشهود. كانت نظراتها تقتحمني، كأنها تقرأني من الداخل.
شعرت بشيء مختلف، انجذبت لها. لكن قلبي لم يدرك أن هذا الإعجاب سيكون أول خيط في شبكة كبيرة من الخداع.
بمرور الأيام، بدأت الشكوك تحوم حولها… تصرفاتها، غيابها المتكرر، وارتباطها بأشخاص كان ينبغي ألا تكون على صلة بهم.
وها أنا ذا، أجلس أمام ملفها، والأدلة تتحدث. كل شيء يشير إليها.
هل يُعقل أن تكون هي؟ هل يمكن أن تكون الفتاة التي أسرتني… هي من سحبت الزناد؟
لم أتمالك نفسي، وقررت مواجهتها، رغم أن الأمر يُعد تهورًا في عملي. بعد أقل من نصف ساعة، كنت واقفًا أمامها. نظراتها ثابتة، لا أعرف ما الذي تخفيه خلفها.
– آثار، هل لكِ علاقة بالقضية التي أعمل عليها؟
اقتربت مني بابتسامة ساحرة، ثم في لحظة خاطفة، سحبت مسدسي من جيبي ووجهته ناحيتي.
– لم يكن على الشبل أن يدخل عرين الأسد، يا أحمد.
– لماذا؟ لماذا فعلتِ ذلك؟ ولماذا اقتربتِ مني؟
– لتحقيق مصالحي بالتأكيد.
– وما هي مصالحك في الاقتراب مني؟
– كنت أتابع كل جديد في التحقيق. أليس السبب واضحًا؟ أما عن القتيل… فقد كان يهدد عصابتي، ويعرقل عملياتنا في تهريب المخدرات. تخلصت منه بسرعة، وببراعة.
– وماذا عن الأدلة؟
– ليس من الصعب أن أجعل أحدهم يمحو آثار الجريمة. وكنت على وشك قتلك، حتى يتعلم الآخرون ألا يعبثوا معنا.
في تلك اللحظة، كانت الشرطة قد أحكمت الطوق حول المنزل. نظرت إليّ مصدومة:
– كيف فعلت ذلك؟
– أنا لا أثق بكِ. لقد وضعت قلم تسجيل صوتي في جيبي، سجّل كل اعترافاتك.
– يجب أن أمحوك الآن.
– اقتليني، لكن تذكّري شيئًا واحدًا… الحب لا ينتصر على القانون.
قبل أن تضغط الزناد، اندفع الضباط وأمسكوا بها.
لم ألتفت إليها وأنا أغادر المكان. كان كل ما يدور في ذهني…
“أحببت خيالًا، لا حقيقة.
الحب أحيانًا يعمينا… لكن العدالة لا تغفل أبدًا.”






المزيد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية
أمل لا ينتهي