الأحلام التي تنتظر عند آخر الطريق
الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)
ثمة أحلامٌ لا تموت، إنها فقط تجلس على قارعة العمر وتنتظر أن نلتفت إليها.
أحيانًا نظن أننا نسيناها، لكنها تبقى هناك، تراقبنا بصمتٍ يشبه عتاب الأصدقاء القدامى.
كنتُ أعتقد أن الزمن يسرق الأشياء، ثم اكتشفتُ أنه يكشف حقيقتها فقط.
ليس كل ما تأخر ضاع، فبعض الأشياء تأتي في موعدها الخاص.
كم من حلمٍ دفناه تحت أكوام المسؤوليات وكم من رغبةٍ أخفيناها خوفًا من الفشل وكم من بابٍ لم نفتحه لأننا صدقنا أصوات الخوف أكثر من أصوات قلوبنا.
يمضي العمر سريعًا، كقطارٍ لا يتوقف كثيرًا عند المحطات، لكن بعض الأمنيات تركض خلفه حتى النهاية.
أراقب الساعات وهي تدور فأدرك أن الوقت لا يشيخ، نحن الذين نكبر على أرصفته.
السنوات لا تُقاس بعددها، بل بما تركته في أرواحنا من أثر.
هناك أشخاص يعيشون عشرين عامًا فقط، لكن أحلامهم تعيش قرونًا وهناك من يعبر ثمانين عامًا دون أن يترك خلفه سوى الغبار.
تعلمت أن الطريق الطويل ليس سببًا للتراجع، بل دليلٌ على أن الوجهة تستحق وأن النهر لا يصل إلى البحر دفعةً واحدة،بل قطرةً بعد قطرة.
العظيم لا يولد كاملًا، بل يكتمل بالصبر.
في كل مساء، أجمع بقايا يومي كمن يجمع النجوم من السماء وأفتش بين تفاصيله عن خطوةٍ صغيرة اقتربت بها من حلمي.
فالأحلام الكبيرة لا تحتاج معجزات، بل تحتاج قلبًا لا يتعب من المحاولة.
وربما لهذا السبب ما زالت الشمس تشرق كل صباح، لتخبرنا أن البدايات الجديدة
لا تنتهي أبدًا.
وحين أصل يومًا إلى ما أريد، لن أفرح لأنني وصلت فقط، بل لأنني لم أتخلَّ عن نفسي في منتصف الطريق.
“أجمل الانتصارات تلك التي تأتي بعد ألف محاولةٍ لم يرها أحد.”






المزيد
أبدية رمادية بقلم مريم الرفاعي
مِحرابُ الجَناحِ الكَسير بقلم فلاح كريم العراقي
معزوفة الصمت بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله