﴿ مِحرابُ الجَناحِ الكَسير ﴾
الكاتب : فلاح كريم العراقي
يَكسِرونَ جَناحي…
ثمَّ يَقِفونَ عندَ مَساقِطِ رُوحي، يَسألونَ بملامحَ من ذُهولٍ مُزيَّف:
“أينَ بَريقُ صُعودِكَ؟ ومَا لَكَ لا تَرومُ السَّماءَ لِأجلِنا؟!”.
كأنَّهُم مَا أداروا نَصْلَ الخِذلانِ في مَفاصلِ أماني،
وكأنَّ أصابِعَهُم مَا قَطفتْ ريشَ وفائي خُصلةً خُصلة، لِتَتركَ الروحَ عاريةً في مَهبِّ الصَّقيع.
يَجهلونَ —أو يَتجاهلونَ— أنَّ الطَّيرانَ لَيسَ شَهوةَ ريشٍ وقَلب،
بَل هوَ يَقينُ أمَانٍ… وقَد اغتالوا فيَّ الأمانَ قَبلَ الأجنحة.
يا هؤلاء…
كيفَ يَستقيمُ العِتابُ على أنقاضِ ما هَدَمتُم؟
وكيفَ لِمَن حَوَّلَ سَمائي إلى نَصْبٍ مِن فِخاخ، أنْ يَعتبَ على عُصفورٍ آثَرَ الانطواءَ في شُقوقِ الأرْض؟
إنَّ رَحيلِيَ الصَّامِتَ لَيسَ زُهداً في المحاولة،
بَل هوَ إعلانُ اكْتفاءٍ مِن نَزيفٍ طالَ هَدْراً في مَساحاتٍ لا تُثمر.
المحاولةُ مَع مَن يَعشقُ دَورَ الضَّحيةِ في رِوايةٍ صَنَعَ مَآسِيها… انتحارٌ لِلْكِبرياء،
والتَّبريرُ لِمَن بَنى في خَيالِهِ صُورَةَ تَقصيري… هَزيمةٌ لا أَرتضيها.
سَأعتكِفُ في مِحرابِ عُزْلَتي طويلاً،
أَغسلُ نُدوبي بدموعِ النَّقاء، وأُلملمُ شَظايايَ بِصَبرِ العارِفين.
ومِن رَمادِ هذا الانكسار، سَأغزلُ أجنحةً مِن نُورِ السَّكينة؛
لا لِأعودَ إلى سَمائِكُم المَمطورةِ بالخِداع،
بَل لِأُحلقَ في فضاءٍ يَعرفُ قِيمةَ النَّبْض، بعيداً عَن مَواطِنِ الظِّلِّ ومَن بَاعَ الصِّدْقَ بَخساً.
مِحرابُ الجَناحِ الكَسير بقلم فلاح كريم العراقي






المزيد
كنت أشعر بكل شىء بقلم الكاتب هانى الميهى
خيوط الإرادة بقلم الكاتبة شاهيناز محمد
كانوا يرون جبلًا بقلم الكاتب هانى الميهى