متلازمة التحذلق اللغوي

Img 20220817 Wa0009

كتبت: كنانة عيسى 

من منّا لم يصادف في حياته شخصاً على الأقل يلاحظ الأخطاء اللغوية والإملائيّة في أي حديث بسيط وعابر أو عندما نرسل له رسالة نصيّة و عبر تطبيقات “السوشال ميديا ” التي سهّلت التّواصل أيامنا هذه؟
قد نظنّ أنّ هؤلاء الأشخاص يبالغون في ردود أفعالهم تجاه الخطأ اللغوي كما ننظر إليهم نظرة استغراب وتعجّب.
حان الوقت لنعرف حول متلازمة التّحذلق الّلغوي و يعاني منها هؤلاء المدقّقون للأخطاء الإملائيّة . قد يكون أحد الوالدين،الأخ،الصديق أو أي شخص آخر محيط بنا. حيث أكّدت دراسات على أنّ هذه المتلازمة نوع من اضطراب “الوسواس القهري” وحاجة الشّخص لشعوره أنّ كل من حوله منظّم ومرتّب بترتيب معيّن ويختلّ توازن سلامه الدّاخلي إذا ما خرج هذا النّظام عن تراتبيّته كما هو معتاد وهذا ما يدعوه لتصحيح الخطأ اللغوي فور سماعه مباشرةً حتى لو كلّفه هذا خسارة من يناقشهم.

إنّ وجود هذه المتلازمة أدّى إلى انتشار أشخاص متنمّرين لذلك نجد بعض الأشخاص رغم معرفتهم بمن يعاني من هذه المتلازمة يتقصّدون الأخطاء لاستفزازه وإثارة غضبه ولإظهار تفوّقهم وتميّزهم عليه أو لأسباب تعود لقضايا شخصيّة بين الأطراف.
وحسب ما أكّدته دراسات عام 2016 أن هذه المتلازمة ليس لها علاقة بالسّن ، الجنس أو الوضع التعليمي كما كان يعتقد الكثيرون أنّه لا يعاني منها سوى شديديّ الذّكاء ، ونسبة وجودها عند النّساء أكثر من الرّجال ، وبالإضافة إلى البحث الذي أجراه “ديفيد شارياتماداري_David Shariatmadri” عام 2017 في لقاء له مع طبيبة اختصاصيّة في العلاقات الكيمائيّة مع علم الّلغات ، وتوصّلوا إلى وجود علاقة بين الأشخاص المصابين بالانعزال والخجل والاستيعاب اللغوي ، حيث أنّ المنعزلين هم من يلجؤون للتّدقيق اللغوي كما يزعجهم على الرّغم من بساطته وتفاهته.

ومع هذا لا تزال متلازمة التّحذلق الّلغوي غير مسجّلة في دليل “الإضطرابات الّلغوية” وغير معترف بها قانونياً على الرّغم من وجود نسبة كبيرة من الأشخاص الذين لا يستطيعون تقبّل أي خطأ لغويّ ، ومن جهة يرى آخرون أنها لن تكون نهاية العالم في حال قيام أحد بخطأ لغويّ عند محادثته لشخص ما حتى لو كتب “جمبل” بدلاً من “جميل” بسبب السّرعة في الكتابة.

وبعد معرفتنا لهذه المتلازمة بجب أن نراعي كل من يعاني منها ولن نخسر شيئا لو نظرنا إليهم على أنّهم غيّورين على الّلغة العربيّة ويسعون للمحافظة على تفرّدها وتميّزها.

عن المؤلف