مُعَلَّقَةُ الرَّحِيل
بقلم : سمية عمر عكاشة
الجزائر
أَلا يا دِيَارَ الرُّوح هلْ مِنْ مُجِيب
وهلْ بَعْدَ صَمْتِ الدَّهْرِ بَقْيَانَصِيب
وقفتُ على حدِّ الرَّحيلِ كأنَّني
طريدُ المنايا في الفَلاةِ الرَّحيب
تَدُقُّ نَواقيسُ الغيابِ جوانحي
ويَصْهَلُ في أُفْقِ الفؤادِ لَهيبِي
وتعصفُ ريحُ البَيْنِ في قاع
أضلُعي فتُذري رماد الحلم
بعدَ شُحوب وما كانَ وهني
أنْ تَغُورَ مَوَدَّةٌ ولكن وهن
العيشِ موت القلوب إذا انفض
عن وجهِ الحياةِ ربيعُها رأيت
خريفَ العمر دونَ هُبوب
وما كل مَن ولَّى يُعَدُّ خسارة
ولا كل ماضٍ يستحق نحيبي
فكم من سراب قد حسبناه
مَورِدا فأوردَنا قَفْرًا بغير شُروب
وكم شادَتِ الأوهامُ فينا منازلا
فلمّا أتى وجهُ الحقيقة غابَتِ
وللدهرِ سيف لا يُهادنُ ضاربا
إذا استله لم يبقي غيرَ نحيب
ولكنَّني لا أستجيرُ بدمعة
ولا أستعيدُ الأمسَ رغمَ كروبي
سأمضي كما تمضي الصوارم
في الوغى عِظاما وإنْضاقت
علي دروبي فإنْ خمدت
نارُ المودَّةِ مرَّةً ففي كبرياء
النفسِ ألفُ لهيب وإنْ أجدبت
أرضُ الحكايا فإنَّني سأزرع
في صخرِ الفلاةِ خصيبي
أنا ابنُ الليالي لا أُذِل جبينَني
إذا ما رمتْني الحادثات
بخُطوب أُودِّعُ ما ولّى بغير
مذلَّةٍ وأحملُ من صمتي
جلالَ خطيبي فلا البين
يُفنيني ولا الدهرُ ينثني
لِيَكسِرَ عزمًا قد سما
عن شُحوب سأرحل
لا شكوى تُدنِّسُ هيبتي
ولا عتبٌ يُلقى على غير
مُجيب وأتركُ للأيّامِ ما شاء
حكمُها فليسَ لحر أن يعيش
أسيرها إذا انطفأَتْ في الأفق
آخرُ نجمةٍ أقمت من الإصرار
فجرا لغيبي فما الموت
أن تمضي الوجوهُ وإنّما مَمات
الفتى أن يستكينَ لِخَطْبِ
وإنّي وإنْ نادى الرحيل
مُزمجرا أشد على قلبي
وأمضي ولا أُثني






المزيد
ستعود الأيام، رغم ثقلها بقلم خيرة عبدالكريم
في آب يُولد الحب بقلم رؤى خالد محمد
عندما اصبح جزء مني بقلم خنساء الهادي