مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما بين التسويف والموت

كتب: محمد محمود

هناك الكثير من الأمور التي لا خلاف بيننا على حقيقتها، مثل: الموت، فنحن نعلم جميعًا أن أعمارنا مقدَّرة في تلك الحياة، وأن الموت كأس والكل شاربه، وأن مَلَك الموت سيأتيك يومًا ما من قِبَل الله، ولكن الذي لا تعلمه أنت هو: موعد موتك، أخفاه الله عنك؛ ليختبر عملك، وصبرك، وقوة إيمانك، فأين أنت من كل هذا؟ أين عقلك وأنت لا تتطور إلى في فعل الذنوب؟ والأعجب من ذلك أنك لا تستغفر، ولا تتوب، بل تقول في نفسك: أنا شاب، لا زالت أمامي الكثير من الفرص، سأتوب بعد فترة شبابي، ما هذا الهراء، تتكلم وكأنك ضامن عمرك، ألا تعلم أن الموت يأتي بغتة؟ ألا تعلم أن في نفس اللحظة التي تُفكر فيها في فعل ذنب ما، قد يقبض الله روحك فيها، فلماذا تؤجل توبتك؟

والله لو تفكَّرت دقيقة واحدة في أهوال يوم القيامة، والوقوف أمام ربك، لارتجف جسدك من الرعب، فما بالك بحدوث هذا في الواقع!
ولكن تأمل قول ابن كثير في هذا الأمر: “مَن عاش على شيء مات عليه، ومَن مات على شيء بُعث عليه”، فانظر إلى حال معيشتك؛ لأنك ستموت عليها، فمَن كانت حياته صالحة، وتُرضي الله، فسيموت على عملٍ صالح، ومَن كانت حياته غير صالحة، ثم استغفر الله، وتاب إليه، وندم على كل ما ارتكبه في حقه، وداوم على الأعمال الصالحة، فسيموت على عملٍ صالح أيضًا، أما إذا كانت حياته غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه.

فالحذر الحذر من التسويف، وتذكر أنك لن تأخذ شيئًا من حياتك، سوى عملك، صالحًا كان أم طالحًا، فاللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة، وتُب علينا قبل الممات، فإنك واسع المغفرة والرحمة.