مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة “مريم محمود” في ضيافة مجلة إيفرست الأدبيَّة 

Img 20250508 Wa0029

 

 

الصحفية: خديجة محمود عوض

بين حروفها تختبئ أسرار، وفي كلماتها تنبض حكايات لم تُروَ بعد.. في حـوار استثنائي مع الصحفية خديجة عوض، تكشف الكاتبة ” مريم محمود” عن ملامح رحلتها الأدبية، التي تجاوزت حدود الورق، وجابت عوالم الفكر والإبداع.. هُنا، حيث تتقاطع العواطف مع الأفكار، وحيثُ يبوح القلم بما خُفيّ خلف الكواليس، لنُبحر معًا في رحلة تكشف عن جوهر الأدب العربي..

 

– قبل أن نبدأ حوارنا هل لكِ أن تخبرينا بنبذة تعريفية عنكِ؟

أنا مريم محمود أبو المجد، كاتبة مصرية وطالبة في المرحله الثانويه. أكتب لأنني وجدت في الكلمة حياة، وفي السطور امتدادًا لصوتي الداخلي الذي لا يهدأ. منذ خطواتي الأولى في عالم الحروف، أدركت أن الكتابة ليست هواية عابرة، بل هي ركن أصيل من كياني، وسبيلي لفهم الذات والناس والواقع.

الكلمات بالنسبة لي ليست مجرد أدوات للتعبير، بل كائنات حيّة تنبض بداخلي، تحاورني وأحاورها، تشكّلني بقدر ما أشكّلها. أحيانًا تكون الكتابة خلاصًا، وأحيانًا مواجهة، لكنها في كل الأحوال ضرورة لا يمكن الفكاك منها.

 

– أخبريني في البداية، كيف تصفين علاقتك بالكلمات؟ هل ترين الكتابة مجرد وسيلة للتعبير أم أنها جزء من كينونتك الداخلية؟

الكلمات هي امتداد لروحي. لا أراها مجرد وسيلة، بل كأنها نبض داخلي، صوتي حين يصمت الجميع، وملجأي حين تشتد العتمة. الكتابة ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية، طريقة لفهم ما لا يُفهم، ولرؤية ما لا يُرى.

 

– من أين تبدأ القصة بالنسبة لكِ؟ هل هي فكرة أولية، أم موقف حياتي، أم رحلة شخصية تقودكِ إلى الكتابة؟

غالبًا تبدأ من شعور. قد يكون موقفًا عابرًا أو تفصيلة صغيرة تتسلل إليّ وتظل تطرق أبواب الوعي حتى أكتبها. أحيانًا قصة تبدأ بسؤال واحد: “ماذا لو؟” وأحيانًا من وجع شخصي يُلِحّ عليّ أن يتحول إلى نص.

 

– هل تعتقدين أن الكتابة يمكن أن تكون وسيلة للتغيير المجتمعي؟ وكيف تسعين لترك بصمة تؤثر على القارئ؟

نعم، أؤمن تمامًا أن الكلمة قادرة على خلخلة المفاهيم، وزرع أسئلة تُقلق الراكد، وتفتح نوافذ للضوء. أحاول دائمًا أن أكتب بصدق، لأن الصدق في الحكاية يصل إلى القارئ، ويحرك شيئًا بداخله، وهذا بحد ذاته تغيير.

 

– ما هو التحدي الأكبر الذي واجهتهِ في مسيرتكِ الأدبية، وكيف أثّر ذلك على كتاباتكِ؟

أصعب تحدٍ كان الخوف من ألا يُفهم صوتي، من أن أظل أكتب ولا يصل صوتي للناس. هذا دفعني أكثر للصدق، للبحث عن صوتي الخاص بدلًا من تقليد أصوات الآخرين، وجعلني أكتب لا لأُرضي أحدًا، بل لأكون أنا.

 

– في عالم مليء بالتحولات السريعة، هل ترين أن الأدب يظل قادرًا على إحداث تأثير حقيقي على القراء؟

بالطبع، رغم كل التحولات، الناس ما زالوا بحاجة للقصص. الأدب يعيد للإنسان إنسانيته، يمنحه لحظة تأمل وسط الزحام. ما دام هناك من يكتب بصدق، سيبقى للأدب أثر لا يُمحى.

 

– كيف ترين الفجوة بين الأجيال الأدبية؟ وهل تعتقدين أن هناك تغيرًا واضحًا في أسلوب الكتابة بين الأجيال الحالية والسابقة؟

هناك فرق واضح، نعم. الأجيال الحالية تميل للإيقاع السريع، للتجريب، وأرى أن الأجيال السابقه قدوه كتابيه رائعه أيضًا

 

– هل تجدين أن النقد الأدبي يمكن أن يكون قاسيًا أو مبالغًا فيه في بعض الأحيان؟ وكيف تتعاملين معه ككاتبة؟

أحيانًا النقد يكون مؤذيًا إذا افتقد النية الطيبة. لكنني أتعلم أن أُصغي لما هو بنّاء، وأتجاهل ما يُكتب لمجرد الهدم. النقد جزء من الرحلة، ويجب أن نُفرّق بين الرأي الشخصي والنقد الحقيقي.

 

– أين ترين نفسكِ ككاتبة بعد خمس أو عشر سنوات؟ وما هي المشاريع التي تأملين تحقيقها خلال تلك الفترة؟

أتمنى أن أكون قد طورت كتابيًا، وأن يكون لي أعمال روائية تُقرأ لسنوات قادمة. أطمح لكتابة رواية تستقر في ذاكرة القارئ طويلًا، وربما تجربة الترجمة

 

– هل أنتِ من الكاتبات اللواتي يؤمنّ بتخطيط القصص مسبقًا، أم أن الكتابة بالنسبة لكِ هي نوع من المغامرة غير المدروسة؟

أحب التخطيط البسيط، كخريطة أولية، لكنني أترك للقصة حرية النمو. أحيانًا الشخصيات تخرج عن النص، وتفاجئني. أُحب المغامرة، وأؤمن أن النص الحي هو الذي يقود كاتبه، لا العكس.

 

– تظل أفكار الكاتب معينًا لا ينضب، وجعبته لا تخلو من بوحٍ جديد، فهل ثمّة مشاريع أدبية تلوح في الأفق، تبشّر القرّاء بالمزيد من إبداعك؟

نعم، هناك مشروع روائي أعمل عليه حاليًا ولي العديد من الروايات الكتروني وكتاب ورقي إسمه التعافي من الصدمات، أستكشف فيه موضوع الذاكرة والهوية. لا أستعجل، لأنني أؤمن أن كل عمل أدبي يحتاج وقته لينضج.

 

– كيف كانت تجربتك مع دار “سحر الإبداع” للنشر والتوزيع، وأي نـوعٍ من النشر تُفضلين؟

-تجربه رائعه وهو نشر ورقي، الحقيقه أيضًا أُفضل النشر الورقي ولكن نظرًا للظروف أيضًا النشر الالكتروني رائع

 

– ما النصيحة التي تقدمينها للكاتبات الشابات اللواتي يطمحن لإحداث تأثير حقيقي في مجال الأدب؟

اكتبي بصدق، لا تخافي من صوتك، ولا تركضي خلف الإعجاب السريع. تعلّمي، واقرئي كثيرًا، واكتبي لأنكِ لا تستطيعين ألا تكتبي. الكتابة ليست سباقًا، بل رحلة، فاصبري على تعبها، وامنحي قلبك للنص.