مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ويبقى للأمل معاد، سيهل علينا قريبًا

كتبت: سارة عمرو

دعوني أُخبركم بشيئًا ما، أنا تلك الطفلة ذات السبع أعوام التي تساقط شعرها، وضعف جسدها، واحتل الديجور قلبها، ولم تُبالي لأحد بعد قط، تلك الفتاة التي كانت أمها تنام ليلًا تبكي من أجلها وعندما أسمع صوت نحِيبها وآتِ إليها تضمني، وتبتسم في وجهي ثم تخبرني لأنني لا داعي للقلق فسأكونُ بخير، أنا تلك الفتاة التي جعلت والدها يقوم بحلق شعره من أجلها عندما رأىٰ تساقط شعري وحُزني في الليل، أتعلمون؟ فعندما كنت أذهب إلىٰ مدرستي؛ كي أدرس وألعب مع أصدقائي كان يُصيبني سعالًا شديدًا مُصاحبٍ بخروج دمًا من أنفي وفمي بطريقةٍ غير طبيعية، وكنت لا أستطيع أن أخذ أنفاسي وأصبح هناك بعض الندب في جسدي التي تغير لونها؛ أتعلمون لماذا؟ لأنني تلك الفتاة التي أُصيبت بذاك المرض اللعين الذي يلقبونه بعض الناس” السرطان” التي تساقط شعرها وفقدت جمال طفولتها إلىٰ أن تمنت أن تعود لها ابتسامتها مجددًا ويعود شعرها المنسدل ذات اللون الأسود الذي يعد سر جمالها والجميع يتمنىٰ أن يصبح له مثله؛ فعندما التقيتُ بذلك الخبر كنتُ أودع أصدقائي، العابي، غرفتي، وحتىٰ أشيائي الثمينة، فكنت حتمًا أُدرك أنني لن أعود مجددًا إلىٰ والداي، وسأرحل عن ذاك العالم؛ فسيطر عليَّ الشجو، واحتلوني الديجور والهول، فلقد كُنت أُسناد أمي وأبي وأخبرهم بأنني لا أشعر بشيئًا، وهما يرون جسد ابنتهم يتأكل من كثرة المرض، وأصبح شعرها الجذاب أصلع وضاع جمال طفولتها، ولكن يبقىٰ بداخلي أمل بأنني سأُشفىٰ وأعود إلىٰ عائلتي، مدرستي، أصدقائي، وأرسم علىٰ وجه الجميع ابتسامتهم التي كانت تكاد تجعلني سعيدة، وأمرح وأذهب هنا وهناك وأُداعب أمي وأبي، ولكن الآن دعوني أنظر إلىٰ مرآتي الخاصة وأرسم حُلمي الجديدة بأن يعود لي شعري الذي يعد سر جمالي ودلالي، وأخرج من تلك المشفىٰ، وأُبدل ذاك الثياب، وأعود إلى غرفتي العزيزة مرةً ثانيةً.