كتب: أحمد السيد
ولد الفيلسوف اليوناني هيراقليطس عام 540 قبل الميلاد لأسرة مالكة، وكان مفعما بالسؤال والتفكير، وحاملًا لمشعل النار على النهر، باحثًا عن نهايات العالم وبداياته، وحين رفض تعيينه بمنصب «كبير الكهنة» جعل من رفضه هذا عنوانًا لفلسفته المؤثرة التي لا تزال مفاهيمها تشتغل حتى اليوم.
قال عنه سقراط إن ما فهمه من كتابات هيراقليطس شيء عظيم، وإن ما لم يفهمه عظيم أيضًا، لقي هذا الفيلسوف اهتمامًا في العصر اليوناني غير أنه كان معزولًا، لأنه متهم بغموض الأسلوب وبالنواح والبكاء، وقد شقت فلسفته الصخر، معلنة عن وضع نحت خاص استثنائي في تاريخ الفلسفة كلها على مر العصور، لتتناوب الأجيال على دراسته طوال تلك القرون.
دراسة نيتشه عنه أعادته فعليا ليكون عنوانًا أساسيًا في المجال الفلسفي الحديث، وفي كتابه اشتكى من تهميش سيء النية لفلسفة هيراقليطس، الذي لم يكن له جمهور أو معجبون كما لدى أفلاطون وأرسطو.
اعتبر هيراقليطس أن صراعات الكائنات التي لا تحصى ليست سوى عدالة خالصة، ومن جهة أخرى إن الواحد هو المتعدد، فلو صراع الكائنات مع بعضها لما حدث التقدم للأمم.
احتوت الفلسفات الحديثة نتاجه من خلال تشريح مفاهيمه، ولهذا كان قريبًا ومألوفًا، ولم يكن «الغموض» الذي اتهم به إلا جزء من الإعتام الذي يولد منه التفكير، وغموضه يجيء منسجمًا مع خارطة فلسفته التي تقول: «إن الطبيعة تحب أن تتخفى»، والتناغم الخفي أقوى من التناغم المرئي.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي