وما أن يئستُ وفشلتُ في تصحيح مسار الأمور
الكاتب هانى الميهى
آيادٍ ناعمة… ولكنها ممزقة
الفصل التاسع
السر
أصعب لحظات الإنسان ليست حين يفشل، بل حين يقتنع أن كل ما كان يستطيع فعله… قد فعله بالفعل.
لا يأتى اليأس فجأة، ولا يولد فى ليلة واحدة. إنه يتسلل إلى القلب فى هدوء، بعد مئات المحاولات التى لم يرَ صاحبها منها إلا الأبواب المغلقة. يبدأ صغيرًا، ثم يكبر مع كل أمل يعود مكسورًا، ومع كل كلمة تضيع، ومع كل يد تمتد فلا تجد من يمسك بها.
ولذلك لم يكن اعترافى بالفشل وليد لحظة غضب، بل كان نهاية طريق طويل من المحاولة.
لقد استنفدت كل ما أعرفه.
تكلمت حين كان الكلام واجبًا.
وصبرت حين كان الصبر هو الحل.
ودعوت حين عجزت الكلمات.
وانتظرت لعل الأيام تفعل ما لم تستطع يداى أن تفعله.
لكن الأيام كانت تمر، بينما كانت الأشياء تزداد ابتعادًا عما تمنيت.
وكان أصعب ما فى الأمر أننى لم أعد أخاف عليهم فقط…
بل بدأت أخاف على نفسى.
فالإنسان حين يعيش طويلًا وسط ما يرفضه، يصبح خائفًا من اعتياده أكثر من خوفه منه. كنت أخشى أن يأتى يوم لا أستنكر فيه ما كنت أبكى بسببه، وأن يتحول ما كنت أراه منكرًا إلى مشهد عادى، فقط لأننى رأيته كثيرًا.
عندها أدركت أننى لم أعد أحارب من أجل تغييرهم وحدهم…
بل أحارب من أجل أن أبقى أنا كما أنا.
وهنا كان الفشل مختلفًا.
لم يكن فشلًا فى إصلاحهم، بل كان اعترافًا بأن الإنسان لا يستطيع أن يحمل رسالة أكبر من طاقته، ولا أن يغيّر قلوبًا لم تفتح أبوابها للهداية.
كم هو مؤلم أن يكتشف الإنسان أن الحب وحده لا يكفى.
وأن الإخلاص وحده لا يكفى.
وأن النية الطيبة وحدها لا تكفى.
هناك أمور لا يغيرها إلا صاحبها، مهما أحاطه الناس بالنصح، ومهما أحبوه، ومهما تمنوا له النجاة.
ولأول مرة، شعرت أننى أقف عند نهاية قدرتى.
ولم يكن فى قلبى غضب.
ولا كراهية.
ولا رغبة فى الانتقام.
كان هناك فقط حزن عميق، يشبه حزن المزارع الذى سقى أرضه سنوات طويلة، ثم أدرك أن الأرض لم تعد تقبل الزرع.
وهنا تعلمت درسًا لم أكن أريد أن أتعلمه.
أن الفشل ليس دائمًا دليلًا على أنك قصرت.
أحيانًا يكون الدليل الوحيد على أنك بذلت كل ما تستطيع.
وأن الاعتراف بالعجز ليس هزيمة، بل صدق مع النفس. فالله لم يطلب منى أن أغيّر الناس، وإنما طلب منى ألا أخون ما أؤمن به.
وحين وصلت إلى هذه الحقيقة، لم أشعر بالراحة…
لكننى شعرت بشىء آخر.
شعرت أن الوقت قد حان لاتخاذ القرار الذى كنت أهرب منه طويلًا.
قرار لم يكن ضد أحد…
بل كان من أجل إنقاذ ما تبقى من قلبى، وما تبقى من مستقبل أبنائى.
رسالة الفصل
ليس كل فشل نهاية، فبعض النهايات يكتبها الله حتى تبدأ رحلة كان يجب أن تبدأ منذ زمن.
تمهيد الفصل العاشر
بعد أن أدركت أن بقاءى لن يغير شيئًا…
لم يعد أمامى إلا طريق واحد.
“فرأيت أن قرار البعد والفرار من تلك البيئة هو القرار السليم.”






المزيد
أخبريني عن وجعكِ بقلم الكاتب : فلاح كريم العراقي
ما أدركتُ شيئًابقلم مروة الصاوي علي عبدالله`
شاهد على الجدران بقلم الكاتبةمريم الرفاعي