حوار: ليمار وليد
■ دكتور أبو ذر، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مجالي التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، كيف ترون مستقبل التعليم؟
• التعليم هو الركيزة الأساسية للمستقبل، ولذلك لا بد أن تواكب المنظومة التعليمية التحول الرقمي والثورة التكنولوجية، وأن تجعل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي محورًا أساسيًا في تطوير التعليم.
مستقبل التعليم يتطلب تطوير المناهج بما يتناسب مع مهارات القرن الحادي والعشرين، إلى جانب الاهتمام بتدريب المعلمين وتأهيلهم، بحيث ينتقل دور المعلم من مجرد ناقل للمعلومة إلى ميسّر وداعم للعملية التعليمية.
كما تبرز أهمية التوسع في التعلم الرقمي وتوظيف التكنولوجيا والأدوات التعليمية الحديثة، مع الاهتمام بالوسائل التحفيزية التي تساعد على تعزيز تعلم الطلاب وتحقيق تعليم أكثر فاعلية ومواكبة لمتطلبات المستقبل.
■ هل ينبغي أن يكون التركيز الأكبر على طلاب الثانوية، باعتبار أنهم مقبلون على مرحلة جديدة، أم على طلاب المرحلة الابتدائية والمتوسطة لأنهم في مرحلة التأسيس؟
• السنوات الأولى مهمة جدًا في تنشئة الطفل، وما يتعلمه خلالها يلازمه طوال حياته؛ لذلك فإن المرحلة الأساسية، ولا سيما المرحلة الابتدائية، تُعد مرحلة مهمة جدًا في بناء شخصية الطفل وتكوينه.
وبالتأكيد، يجب أن يكون الاهتمام بالمرحلتين الابتدائية والمتوسطة كبيرًا؛ لأنهما تمثلان مرحلة التأسيس وبناء شخصية الطالب.
■ في ظل سهولة حصول الطلاب على المعلومات من الهواتف والإنترنت في أي وقت، كيف ترون دور المعلم اليوم؟ وهل أصبح من الضروري أن يتغير دوره بما يتناسب مع هذا التطور؟
• التعليم وقوته مرتبطان بالمعلم، والمعلم مهم جدًا. وإذا رجعنا إلى بدايات التعليم، نجد أن دور المعلم كان ولا يزال أساسيًا.
لكن مع التطور الحديث، أصبح المعلم ميسّرًا للطالب، ومعززًا لعملية التعلم، وليس مجرد مصدر للمعلومة؛ لأن الطالب يستطيع اليوم الوصول إلى المعلومات من مصادر متعددة.
وهذا التطور يتطلب من المعلم الحصول على الدورات التدريبية والتأهيل المستمر، حتى يستطيع مواكبة الانفجار المعرفي والتطورات المتسارعة في مجال التعليم.
■ في ظل سرعة التحول الرقمي، كيف تعملون على تمكين الطالب من مواكبة هذا التطور داخل المدرسة؟
• كما ذكرت لك، نحن الآن شركاء مع بعض المنظمات في المرحلة الابتدائية، وهذه بداية بسيطة، ونعمل مع المنظمات على زيادة عدد الأجهزة المستخدمة في العملية التعليمية.
وبتاريخ اليوم لدينا عدد من السبورات الذكية والفصول التفاعلية، وهي وسائل يمكن أن تدعم برنامج التعلم الرقمي.
كما أننا نعمل على تدريب المعلمين على كيفية توظيف التكنولوجيا واستدامتها في عملية التدريس، بدءًا من إعداد الدروس ووصولًا إلى تقويمها.
■ تُعد الأكاديمية الأفريقية من المدارس التي حافظت على استقرارها واستمراريتها في القاهرة، رغم افتتاح العديد من المدارس الجديدة. برأيكم، ما العوامل التي أسهمت في هذا الاستقرار؟ وهل يعود ذلك إلى الإدارة أم إلى الاستقرار الأكاديمي؟
• هناك جانبان أساسيان؛ الأول هو ثبات النظام المدرسي لدينا، وهذا النظام يشمل الإدارة والمعلمين والأسرة.
فالأسرة التي ترغب في تعليم أبنائها في الأكاديمية تمثل أحد العوامل التي أدت إلى استمرارية المدرسة وثباتها ودعمها.
كما أن انتظام الطلاب واستقرار العملية التعليمية من العوامل التي أسهمت في استمرار المدرسة.
■ كيف تتعاملون مع المشكلات السلوكية التي قد تنتج عن وجود فجوة بين الأسرة والمدرسة؟ وهل ترون أن التكامل بين الطرفين ضرورة لنجاح العملية التربوية؟
• المشكلات السلوكية غالبًا ما تكون متداخلة بين البيت والمدرسة، وهذه واحدة من التحديات الموجودة في التعليم؛ إذ قد توجد فجوة بين الأسرة والمدرسة.
لذلك لا بد من وجود تكامل بينهما، حتى تكون المفاهيم التي يتلقاها الطالب إيجابية ومتسقة.
وفي الأصل، فإن دور المدرسة هو تعديل السلوك إلى السلوك المرغوب فيه، وهذا هو الهدف العام للتربية.
ونحن نشعر بسعادة كبيرة عندما يأتي إلينا طالب ونستطيع أن نساعده على تعديل سلوكه والوصول به إلى السلوك المرغوب؛ لأننا بذلك نكون قد حققنا هدفًا أساسيًا من أهداف التربية.
■ هل لديكم نظام لدعم الطلاب المتفوقين والمجتهدين، أو لمساندة الطلاب الأيتام والطلاب من الأسر محدودة الدخل؟
• نعم، لدينا دعم للطلاب المتفوقين من خلال الإعفاء من الرسوم الدراسية، ولدينا أيضًا ميزانية خاصة بالأيتام والأسر محدودة الدخل.
ونحن نراعي الظروف الأسرية للطلاب، كما أن الرسوم الدراسية لدينا تُعد من الرسوم الأقل، والحمد لله فإن مخرجاتنا التعليمية متميزة.
■ حقق عدد من طلاب الأكاديمية نتائج متميزة في الشهادات الدراسية، فهل تعكس هذه النتائج نجاح التجربة التعليمية في الأكاديمية خلال السنوات الماضية؟ وما أبرز العوامل التي تقف وراء هذا التفوق؟
• من الأشياء المميزة في المدرسة أن لدينا دوامًا أسبوعيًا كاملًا، ولا نعتمد على معلمين يعملون بنظام التوقيت الجزئي، واستمرار المعلمين واستقرارهم ينعكس بصورة مباشرة على مخرجات العملية التعليمية.
وهذا أدى إلى أن يكون للمدرسة عدد من الطلاب الذين حققوا درجات ممتازة.
كما أن لدينا نظامًا للامتحانات الشهرية والامتحانات الموحدة، ونلاحظ من خلاله معدل نمو الطالب من امتحان إلى آخر.
فعندما يكون الطالب، مثلًا، في الامتحان الدراسي الأول، ثم الامتحان الثاني، ثم الامتحان الثالث أو الامتحان التجريبي، ونجد أنه في امتحان الشهادة الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية حقق درجة نجاح متميزة، فإننا نعتبر ذلك أيضًا نوعًا من التفوق؛ لأننا نكون قد تابعنا رحلة الطالب من بدايتها حتى وصوله إلى النجاح.
■ ما الصفات التي تريدون أن يتحلى بها خريج الأكاديمية الأفريقية؟
• أول شيء أن يكون الطالب محترمًا لوالديه، ويؤدي صلواته بانتظام، وأن يكون محبًا لوطنه، وأن يضع دائمًا واجبه قبل حقه، ووطنه قبل نفسه.
وإذا سار الطالب على هذا الشعار، فأنا متأكد تمامًا من أن كثيرًا من المشكلات التي يعيشها السودان اليوم يمكن أن تتغير.
فتأسيس الفرد على الوطنية وتفضيل الوطن والاهتمام به يجنب المجتمع كثيرًا من المشكلات التي نعاني منها.






المزيد
اليوم في مجلة «إيڤرست» الأدبية نسلّط الضوء على قضية تشغل الرأي العام وتهتم بالصالح العام. نستضيف اليوم «أ/ زياد الشريف»، معلم اللغة العربية، خريج كلية التربية بتقدير امتياز، والحاصل على درجة الدبلوم المهني في طرق التدريس.
اليوم في مجلة «إيڨرست» الأدبية نسلط الضوء على قضية تشغل الرأي العام وتهتم بالصالح العام. نستضيف اليوم «مستر أبو بكر عطية»، الخريج في جامعة الأزهر، لنلتف حول العلم ومتطلباته، وما يعتري طريق الطالب والمعلم من مشكلات وتحديات.
في هذا الحوار، نستضيف الإعلامية وصانعة المحتوى الثقافي دينا نهاد المناديلي، صاحبة برنامج «شخصيات مصرية مع دينا»، الذي يسلط الضوء على شخصيات مصرية تركت بصمات مؤثرة في مختلف المجالات. نتعرف معها على رحلتها، وفكرة البرنامج، وكيف تسعى من خلاله إلى إعادة تقديم سير الشخصيات المصرية الملهمة للأجيال الجديدة.