مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اليوم في مجلة «إيڨرست» الأدبية نسلط الضوء على قضية تشغل الرأي العام وتهتم بالصالح العام. نستضيف اليوم «مستر أبو بكر عطية»، الخريج في جامعة الأزهر، لنلتف حول العلم ومتطلباته، وما يعتري طريق الطالب والمعلم من مشكلات وتحديات.

حوار: ولاء خلف

 

 

«مستر أبو بكر» الذي جعل من الضحكة والأمل عنوانًا له، وطرق بهما أبواب قلوب طلابه حتى لا تكون رحلة التعليم عائقًا أو شاقة في طريق أحلامهم، والذي لا يرى فرحته الحقيقية إلا في عيون طلابه.

 

■ هل بدأتَ التدريس حبًّا فيه أم قدرًا؟

• بدأ الأمر قدرًا كما تدور أحداث البدايات دائمًا، لكنه سرعان ما تحوّل إلى شغف وحب حقيقي. فعندما تلمس أثرك في عقول الطلاب وتراهم يتطورون ويمتلكون لغة جديدة تفتح لهم آفاق العالم، تدرك أن التدريس ليس مجرد مهنة، بل رسالة وأسلوب حياة.

 

■ مع بداية العام الدراسي، ما أبرز الصعوبات التي تواجه المعلم؟

• التحدي الأكبر هو إعادة ضبط الإيقاع والتكيف الذهني للطلاب بعد العطلة، إلى جانب التهيئة النفسية لاستيعاب الفروق الفردية داخل الفصول. ويضاف إلى ذلك استيعاب التحديثات المستمرة في المناهج وتحويلها من نصوص جامدة إلى مادة ممتعة وسلسة.

 

■ أي مراحل التعليم أصعب بالنسبة للمدرس والطالب؟ ولماذا؟

• المرحلة الابتدائية هي الأهم والأصعب؛ لأنها حجر الأساس. صعوبتها بالنسبة للمدرس تكمن في بناء المفاهيم من الصفر وتحويل التجريد إلى واقع ملموس، واستخدام أدوات تفاعلية وألوان تجذب انتباه الطلاب. أما بالنسبة للطالب، فهي مرحلة الانتقال من بيئة اللعب إلى الالتزام بالتعلم والانضباط.

 

■ ما أكثر الصعوبات التي يتعرض لها الطالب خلال رحلته التعليمية؟

• ضغط التحصيل وصعوبة الربط بين ما يدرسه في الكتب وبين الحياة العملية، بالإضافة إلى الخوف من الخطأ أو الفشل، وهو ما قد يحجم طاقاته الإبداعية.

 

■ هل نحن بحاجة إلى تخفيف المناهج الدراسية، خاصة مع ما يُقال عن صعوبة المناهج المصرية مقارنة ببعض الدول الأخرى؟

• الأزمة ليست في كمية المنهج، وإنما في كيفية تقديمه، وفي كثافة المحتوى الموجه إلى التركيز على الفهم بدلًا من الحفظ. وتخفيف العبء يكون بالتركيز على المهارات الجوهرية والتفكير النقدي بدلًا من التلقين، لأن الطريقة الحالية تسببت لنا في مشكلات كثيرة.

 

■ هل تغيير النظام التعليمي الحالي مفيد للطلاب؟ ولماذا؟

• التطوير والتغيير أمر حتمي لمواكبة التطور العالمي ورفع مستوى مهارات الطلاب، لكن الفائدة تتحقق عندما يمتد التغيير إلى أساليب القياس والتقييم، بحيث تقيس الفهم والتطبيق لا الذاكرة القصيرة للطلاب. ولا بد أن يكون التطوير مواكبًا للعصر والتطور في مختلف المراحل.

 

■ نلاحظ أن طرق تعليم اللغة الإنجليزية الحديثة أصبحت تعتمد على أساليب أبسط وأكثر فهمًا، فلماذا استغرقنا وقتًا طويلًا للوصول إلى مرحلة تعتمد على الـPhonics والتركيب والفهم بدلًا من حفظ الكلمات؟

• الانتقال من النظام التقليدي إلى الأساليب الحديثة يحتاج وقتًا لتغيير ثقافة التعلم، وتأهيل الكوادر، وتطوير الوسائل. كان الاعتماد سابقًا على الحفظ المباشر لأنه الأسهل في التقييم والقياس، بينما يعتمد النظام الحديث على المهارات الصوتية والتفاعلية التي تحتاج إلى ممارسة وتدريب أعمق.

 

■ من وجهة نظرك، ما الذي يمكن أن يغيّر منظومة التعليم ويُحدث نهضة تعليمية حقيقية؟

• الاستثمار الحقيقي في المعلم وتطوير أدواته باستمرار، وتحويل الفصل الدراسي إلى بيئة تفاعلية حية تعتمد على الفهم والتطبيق والتفكير الإبداعي، لا على تحصيل الدرجات فقط.

 

■ كيف يمكن أن نبني جيلًا متعلمًا بحق، وليس مجرد حاصل على شهادة؟

• بأن نغرس في الطلاب مهارة كيف يتعلمون، ونسلحهم بالتفكير النقدي وحب الاستكشاف، مع التأكيد أن المهارة والقدرة على التطبيق العملي هما المعيار الحقيقي للنجاح، وليس مجرد ورقة تُعلَّق على الحائط.

 

■ ما الحلم الذي يطمح المعلم إلى تحقيقه في مهنته؟

• أن يرى أثره في طلابه وقد أصبحوا أفرادًا مؤثرين وناجحين في مجتمعاتهم، وأن يترك بصمة طيبة تمكن كل طالب من الحديث والتعبير بلسان ثانٍ بكل ثقة وسلاسة. وأتمنى أن أراهم متقين لله عز وجل، بارين بأسرهم، لا يعصون الله، ويراقبونه في كل تصرفاتهم.

 

■ ما الرسالة التي تود أن توجهها لكل طالب، ولكل معلم، ولكل مسؤول عن التعليم؟

• للطالب: التعلم رحلة وليس سباقًا، فاستمتع بالتجربة ولا تخف من الخطأ، لأنه بداية التعلم الحقيقي.

• للمعلم: أنت صاحب أسمى رسالة؛ صنعتك هي بناء العقول، فكن الملهم والأثر الطيب الذي لا يُنسى.

• للمسؤول: ضع المعلم والطالب في قلب كل قرار، واجعل الفهم والمهارة هما المعيار الأول لكل تطوير.

 

بعد هذا الحوار الثري والشيّق، وضعنا أيدينا على بعض المشكلات التي تواجه منظومة التعليم، وتعرّفنا كذلك على بعض الحلول والرؤى التي قد تسهم في تجاوزها. لكن، مع استمرار محاولات التطوير، يبقى الواقع يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات،

فأين تكمن المعضلة؟ أفي الطالب؟ أم في المعلم؟ أم في المنهاج؟.