مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في هذا الحوار، تستضيف مجلة إيڤرست الأدبية الكاتب والفنان الشاب خالد وليد، لنتعرف عن قرب إلى رحلته مع الكتابة، وتجربته في الخواطر وكتابة الأغاني والمقالات الفنية، ورؤيته للفن ودوره في التعبير عن قضايا الشباب ومشاعرهم، إلى جانب طموحه في تقديم أعمال حقيقية تترك أثرًا في نفوس الناس.


حوار: ليمار وليد

 

■ بدايةً، كيف بدأت علاقتك بعالم الكتابة؟ ومتى اكتشفت أن لديك رغبة حقيقية في أن تجعل منها جزءًا من مسيرتك؟

• بدأت علاقتي بالكتابة منذ طفولتي، حين كنت أكتب الأغاني والقصص المستوحاة من الأفلام. كنت محبًا لكل ما يرتبط بالفن؛ أحب التمثيل على المسرح والغناء في الإذاعة المدرسية، وكنت أملك خيالًا واسعًا ألجأ إليه هروبًا من الواقع، فأضع ما يدور في ذهني على الورق.

 

■ كيف كانت خطواتك الأولى في هذا المجال؟ ومن أو ما الذي شجعك على الاستمرار وتطوير موهبتك؟

• بعد أن انقطعت عن الكتابة لفترة، عدت إليها قبل نحو عامين بعدما تعرّفت إلى صديقة تعمل في دار نشر، فقررت خوض التجربة والمشاركة في عدد من كتب الخواطر.

ومنذ ذلك الوقت استعدت شغفي بالكتابة. وما دفعني إلى تطوير نفسي هو أنني وجدت أنني أميل إلى الإبداع أكثر من الوظائف التقليدية، وأشعر بأن الفن هو المجال الذي أستطيع أن أعبّر فيه عن نفسي.

 

■ ذكرت أنك شاركت في ثلاثة كتب هي «ندوب على أطراف الذاكرة»، و«جدائل»، و«رسائل لم تُرسل»؛ حدثنا عن هذه التجارب، وكيف جاءت مشاركتك في كل عمل منها؟

• كان كتاب «ندوب على أطراف الذاكرة» أول تجربة حقيقية لي، ولم أكن متأكدًا حينها من قدرتي على الكتابة، لكنني عندما كتبت أول خاطرة شعرت بأنني قادر على الاستمرار.

أما «جدائل»، فكان الأقرب إلى نفسي؛ كتبته خلال فترة سعيدة نسبيًا من حياتي، وكنت قد بدأت أكتشف قيمتي وأفهم نفسي بصورة أفضل، لذلك ظهر فيه قدر أكبر من العمق والنضج.

أما «رسائل لم تُرسل»، فجاء بعد انتهاء مرحلة كبيرة من حياتي، ولذلك أشعر بأنه كان أشبه بخاتمة لفترة كاملة عشتها.

 

■ ما طبيعة النصوص التي شاركت بها في هذه الكتب؟ وهل يمكنك أن تحدثنا عن الأفكار أو المشاعر التي حاولت التعبير عنها من خلالها؟

• هي نصوص أدبية من نوع الخواطر، تناولت فيها مشاعر وأفكارًا كثيرة مررت بها. كنت أحاول قبل كل شيء أن أكون صادقًا وحقيقيًا مع نفسي، حتى لا أقدّم للقارئ مشاعر زائفة أو غير حقيقية.

 

■ من بين أعمالك المنشورة، هل هناك عمل أو نص قريب منك بصورة خاصة؟ وما السبب الذي يجعله يحتل هذه المكانة لديك؟

• في الحقيقة، أكثر الأعمال قربًا مني ليست تلك التي نُشرت في كتب الخواطر، وإنما نصوص أخرى لم أنشرها بعد بالشكل الذي أريده.

أرى أنها ستخرج إلى النور في الوقت المناسب، لكنها ستكون في صورة أغانٍ، لأنني أشعر بأن الأغنية قادرة على الوصول إلى الناس والتأثير فيهم بصورة أكبر، وهذا ما أطمح إليه.

 

■ إلى جانب الكتابة الأدبية، ذكرت أنك اتجهت إلى كتابة الأغاني؛ كيف بدأت هذه التجربة، وما الذي دفعك إلى خوض هذا النوع من الكتابة؟

• بدأت علاقتي بالموسيقى منذ الطفولة؛ كنت أحب الاستماع إليها والدندنة، وكنت أسأل والدي دائمًا عن أسماء المغنين.

ومع الوقت أصبحت الموسيقى جزءًا أساسيًا من حياتي ومصدرًا للدافع والونس.

وكان لفرقة «كايروكي» تأثير كبير في تجربتي، إذ رافقتني أغانيها في مراحل ومواقف كثيرة من حياتي.

ومنذ فترة بدأت أشعر بأن لدي أفكارًا حقيقية أريد أن أقدّمها للناس، بالتزامن مع حلمي في خوض تجربة الموسيقى، فبدأت أتجه إلى كتابة الأغاني.

 

■ هل يمكنك أن تذكر لنا بعض الأعمال الغنائية التي كتبتها؟ ولمن كتبت هذه الأغاني، وهل تم تنفيذ أو نشر أي منها حتى الآن؟

• كتبت بعض الأغاني في طفولتي، لكنها لم تعد موجودة. أما حاليًا، فقد بدأت كتابة أعمال جديدة تعبّر عن الشباب ومشاعرهم، من بينها أغنية بعنوان «تايه»، كما أعمل على أغنية أخرى تتناول الأشخاص الذين يهربون من الواقع إلى عالم من الخيال ويعيشون سيناريوهات لا تتحقق في الواقع.

أكتب هذه الأغاني للناس الذين يشبهونني، ولمن يشعرون بأنهم وحيدون ولا يجدون من يفهمهم.

وحتى الآن لم أجد الوسيلة التي تمنحني الفرصة للظهور والوصول إلى الجمهور.

 

■ ما الموضوعات أو المشاعر التي تميل إلى تناولها في أغانيك؟ وهل ترى أن كتابة الأغنية تختلف عن كتابة النص الأدبي؟

• أميل إلى الحديث عن الشباب الذين يشعرون بالضياع، والصراعات التي يواجهونها يوميًا، والمبادئ، والحياة من حولنا، والأشياء التي يريد كثيرون التعبير عنها ولا يستطيعون قولها.

أحاول أن أقدّم شيئًا حقيقيًا وسط عالم أصبح مليئًا بالمحتوى السريع والمصطنع، وأن أجعل الفن وسيلة للتعبير عن المشاعر والقضايا الحقيقية.

 

■ كما تكتب أيضًا مقالات فنية؛ ما أبرز المقالات التي كتبتها أو الموضوعات التي تناولتها؟ وما القضايا الفنية التي تثير اهتمامك؟

• يُعد هذا المقال أول تجربة لي في الكتابة عن موضوع شخصي بهذا الشكل. أحب أن أتناول الأشياء الحقيقية والمشاعر الصادقة التي مررنا بها جميعًا، لكننا لا نعرف كيف نعبر عنها.

ومن الموضوعات التي تهمني الحديث عن الناس وحياتهم، وعن حالة الوحدة التي أصبحت تسيطر على كثير من الأشخاص، وكيف فقدت الحياة شيئًا من روحها، وأصبح كثيرون يعيشون بعيدًا عن بعضهم.

 

■ بين الكتب والأغاني والمقالات الفنية، كيف تصف تطور تجربتك حتى الآن؟ وهل هناك عمل جديد أو مشروع تعمل عليه حاليًا؟

• أرى أنني ما زلت في بداية الطريق، وما زال أمامي الكثير لأتعلمه وأطوّره، خصوصًا على المستوى الفكري، حتى أستحق يومًا أن يُقال عني إنني فنان حقيقي.

وخلال الفترة المقبلة أخطط لتعلّم العزف على الغيتار والبدء في تلحين أول أغنيتين لي: «تايه»، والأغنية الأخرى التي لم أجد لها اسمًا بعد.

 

■ وأخيرًا، ذكرت أنك تسعى إلى تقديم قيمة وترك شيء يتذكرك به الناس؛ ما الأثر الذي تتمنى أن تصنعه من خلال أعمالك؟ وكيف تتمنى أن يذكر الناس اسم خالد وليد مستقبلًا؟

• أتمنى أن أجعل الناس يشعرون بأنني معهم وأفهم ما يمرون به، وأن أذكّرهم بأنهم ليسوا وحدهم.

كما أطمح إلى التأثير في الشباب، وتعريفهم بقيمة الفن الحقيقي، والابتعاد عن كل ما هو تافه وسريع.

أتمنى أن أساعد الناس على الخروج من دائرة الوحدة والاكتئاب، وأن يعودوا إلى التواصل والحياة الحقيقية.

وفي النهاية، أتمنى أن يتذكرني الناس باعتباري إنسانًا حقيقيًا حاول أن يصنع شيئًا يجعل عالمنا أفضل، وأن يتذكروا أنني جعلتهم سعداء.

ما فاتك