ماذا لو عاد معتذرا
بقلم : رحمة محمود حسن
عاد ممتلئا بانكسارات تليق بمن فهم متأخرا تأثير ما فعله.
كلماته كادت أن تتيه بين شفتيه، وكأنها تبحث عن الطريق إلى قلبي الذي كان مسكنه.
عيناه ممتلئتان بدموع وندم كثير، وصوته يرتجف وكأنه يريد “عودة، لن أعودها”.
جاءني ووقف أمام عيني يعترف بأخطائه، خطأ يلو الآخر.
يعترف بقسوة كمن يعيد تمثيل جريمة كنت أنا ضحيتها، وكان هو بطلها.
حدثني عن أيام جميلة، متمنيا لو يعود الزمن ليصلح ما أفسدته يداه،
ويمنع نفسه من صنع هذه النهاية التي صنعها أيضا وبنفس يديه.
كانت دموعه وكأنها صادقة، أو يحاول ذلك.
ولكن الصدق حينما يأتي متأخرا لا يحيي ما قد مات، أو ما قد قُتل.
وذلك لأنني لم أعد كما كنت.
أنا التي سهرت الليالي أرمم شتات نفسي وبمفردي.
أنا التي أغلقت بابي وقلت: “ربي أخرجه من قلبي، كما تخرج الأمراض من الأجساد”.
أنا التي طعنها، وعندما داوت روحها، أتيت اليوم تطلب عودتك إلى قلبها الذي حطمته.
ولكن عذرا، كلماتك ما عادت تصلني.
بل تمر علي كما تمر الرياح على أرض بات التراب يسكنها.
واعتذارك لم يعد يمتلك القوة التي تمحو ما قد حفرته على جدران روحي من آلام وكسور.
نظرت إليه لا بالقوة التي تفجع، بل بعين يقين تعلمتها من كسرتي، وقلت له:
“معذرة، فاعتذارك لن يغير شيئا.
ما كان بيننا لم ينته اليوم، ولكن انتهى عندما قررت أن تؤذيني دون أن يرجف قلبك.
كنت تعلم ما تفعله، وكنت أيضا تعلم ما أتحمله.
أما الآن فقد انتهت كل الأشياء، وأنا لم أعد تلك التي يمكنك استعادتها ولو في الخيال،
ولا ذلك القلب الذي يمكنك استغلاله.
عذرا، ولكنك تأخرت لدرجة أنني ما عدت أريدك، حتى وإن كانت هذه النسخة الممتلئة بالندم.
ولكن الآن، فقد حان وقت رحيلي، ولتبق أنت وحيدا كما تركتني”.






المزيد
رحلت صاحبة بسمتي بقلم أية طلعت
مهرجان البلوزة الوهرانية… أصالة الجذور وطموح المرأة الجزائريةبقلم سمية عمر عكاشة
حين خانني النسيان بقلم سمية عمر عكاشة