كتب: أحمد السيد
كان سيدنا محمد (صلِّ الله عليه وسلم) أكثر الناس وفاءًا، فلم يعرف عنه (صلِّ الله عليه وسلم) أن نكث عهدًا، وقد ظهر ذلك جليًا في وفائه لزوجته السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها، فظل (صلِّ الله عليه وسلم) وفيًا لذكراها حتى وفاته.
السيرة النبوية زاخرة بالمواقف الدالة على حب ووفاء النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته عامة، ومع زوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها خاصة، فقد عرف لها فضلها، وبعد موتها ظل يذكرها ويثني عليها ويعدد فضائلها، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي إلى (صديقاتها) منها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بالشيء يقول اذهبوا به إلى فلانة، فإنها كانت صديقة خديجة، اذهبوا به إلى بيت فلانة، فإنها كانت تحب خديجة.
فلما كانت بيعة العقبة الثانية وبعد أن تم الاتفاق مع شباب المدينة على أن يهاجر الرسول (صلِّ الله عليه وسلم) إليهم فقال له أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها ـيعني اليهودـ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع لقومك وتدعنا؟، قال: فتبسم رسول الله ـصلى الله عليه وسلمـ ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم أي أن حياتي حياتكم ومماتي مماتكم، فعلى الرغم من أن مكة أحب بلاد الله إلى الرسول (صلِّ الله عليه وسلم)، وقد عاش فيها ثلاثة وخمسون سنه من عمره إلى أنه بعد فتح مكة عاد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى توفى فدفن فيها وفاءًا لبيعته.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي