مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هل الإنسان مُسير أم مُخير

كتب: أحمد السيد

 

لطالما أثار موضوع التسيير والتخيير جدلًا كبيرًا بين علماء الأمة والناس، يرى البعض أن الإنسان مسير فالله قدر كل شيء للإنسان ولم يسمح له بالاختيار، وفريق آخر يرى أن الإنسان مسير في كل شيء وغير مجبر على أي من أفعاله.

الإنسان مسير فهو مسير بحسب ما مضى من قدر الله، فإن الله قدر الأقدار وقضى ما يكون في العالم قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة، قدر كل شيء، والإنسان مخير في اختيار الطرق التي يسلكها، والقرارات التي يتخذها، فالله -عز وجل- علم بسائر تصرفات الإنسان الاختيارية.

الإنسان مسير لما خلق له، أما كونه مخيرًا فلأن الله تعالى أعطاه عقلًا وسمعًا وإدراكًا وإرادةً؛ فهو يعرف الخير من الشر والضار من النافع، والإنسان مسير ومخير في نفس الوقت، مسير بمعنى أن ما يقوم به في علم الله قبل أن يخلق فمنذ أن كان في رحم أمه والله -عز وجل- مقدر عنده شكله وطبيعته ورزقه وهذا لا يتنافى مع كون الإنسان لديه كامل الحق في اتخاذ قراراته، فلو أن الله -عز وجل- خلقنا مسيرين فلما إذا يعذبنا.

الإنسان بلا شك لديه كل القدرة في اتخاذ قراراته، ولكن وفقًا لما قدره الله قبل أن يخلقه، كوالد لديه مجموعة من الأموال ولديه طفلان، فهو عالم بما سوف يقوم به كل واحد منهم، قبل أن يعطيهما.