مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هشاشة الوضع الراهن في السودان قراءة عامة (2)

كتب: محمد صالح 

 

عندما تحدثنا في المقال السابق والذي يحمل عنوانا (هشاشة الوضع الراهن في السودان، قراءة ونظرة عامة)، فنحن عندما تحدثنا عن الهشاشة، أدركنا كيف أن الهشاشة في التفاصيل التي ذكرناها إنما تنبئ عن تفاصيل تخبرنا عن وضع غير مطلوب، ويعني ذلك أكثر الحديث عن شيئين مهمين يترتبان على الهشاشة (والتي ذكرنا فيها الهشاشة السياسية، والهشاشة الاجتماعية، والهشاشة الأمنية، والهشاشة في القيادة، والهشاشة في البنية التحتية ويتبعها الاقتصاد والصحة والتعليم وغيرها)، وهما:

أولًا: تعرض البلد للأزمات المتوالية والمختلفة.

وهنا أعني حدوث أزمات متوالية في ما ذكرنا أعلاه، حيث تتفاوت مراحل الضعف حسب المعطيات والإمكانات وتفاوتها هنا وهناك، وبالتالي تضغط تجاه القصور الشديد، ما يؤدي إلى ظهور الأزمات في شتى المناحي، وهنا يجب أن ننتبه لذلك ونتحسب جيدا، حيث نضع تحسبات تجعل تأثير الأزمات ليس كبيرًا، لأنه سوف يؤدي إلى خلل في البنيات المختلفة، وهذا مدعاة لظهور صور أخرى من التعرض للخطر، فمثلا ضعف البني التحتية يؤدي إلى سيول وفيضانات ومضاعفة آثارها يصل بنا إلى أزمة كبيرة تتمثل في غرق الزراعات والمنازل، وانهيار المباني، ما يؤدي إلى حدوث خلل في الأمن الغذائي وزعزعة الاستقرار، وغير ذلك.

ثانيًا: الوصول للكارثة.

تعمل الهشاشة خاصة إذا ما لم نعمل على التقليل منها في مضاعفة الأثر، ما يجعل الأمر أعمق وبالتالي تتحد هذه الآثار والمضاعفات نتيجة الهشاشة مع الأزمات المختلفة، لتكون الكوارث، ووضع الكارثة هو وضع غير مرغوب فيه ينهي مصفوفة المعطيات ويجعلها صفرية، وهذا يضعف الجهود ويوقف التنمية ويشل الحركة، ويصبح الموقف مهددا للحياة، وتظهر القصور والضعف في مراحل الأزمات، تظهر في شكل كوارث كاملة، تتمثل في المجاعات، الحروب، الفقر المدقع، شلل الحياة بالكامل، اللجوء، النزوح، وتهديد الأمن، وانتشار الأمراض القاتلة.

لذلك واجب علينا الوقوف على هذه المراحل، قبل وصول بلادنا إلى مرحلة الكارثة، ما زلنا في وضع الهشاشة وبعض الأزمات هنا وهناك، وإن كانت غير ظاهرة كُلِّيًّا.