نيرانالغيرة
أيهمالرفاعي
يا مَن سَبَتْ قلبي وأضرَمَ فِيهِ اللهيبْ
كَيْفَ لِلعَاشِقِ المَجْنُونِ أنْ يَكُونَ أَديبْ؟
غِيرَتِي عَلَيكِ نَارٌ تَلتَهِمُ الأَفْقَ وَالسَّمَا
تَغْلِي فِي دَمِي كَسَيْلٍ يُغَرِقُ الدُّنيَا وَمَا مَا
أغَارُ إِذَا لَمَسَتْ يَدَاكِ نَسَائِمُ الصَّبَاحْ
وَأَحْتَرِقُ إِذَا مَرَّ طَيْفُكِ فِي حُلْمِ الرِّيَاحْ
أحَاصِرُ النَّجمَ الَّذِي يُحَدِّقُ فِي عَينِيكِ
وَأُقاتِلُ القَمرَ إِنْ عَكَسَ ضِيَاءَهُ عَلَى شَفَتَيكِ
أَغَارُ مِن أَنفَاسِكِ إِذَا تَغَازَلَتْ فِي الهَوَاءِ
وَمِنْ كُلِّ كِتَابٍ يُدَاعِبُ أَصَابِعَكِ بِالخَفَاءِ
مَاذَا أَفعَلُ؟ وَأَنَا أَراكِ تَسرِقِين العُمُرَ مِنِّي
وَكُلُّ مَنْ حَولَكِ يَرجُوكِ حُبًّا وَيَأتِيكِ يَستَجِدِينِي
أَغَارُ مِنْ المَطَرِ إِنْ تَنَاثَرَ فِي شَعْرِكِ جَدِيلَةْ
أَغَارُ مِنْ المِرْآةِ إِنْ عَانَقَتْ طَيفَكِ فِي لَحْظَةٍ جَمِيلَةْ
أَغَارُ حَتَّى مِن نَفْسِي إِذَا بَحَثَتُ فِيكِ عَنِّي
وَأَخْشَى فِي غَيرَتِي أَنْ أَقتُلَ الحُبَّ بِظَنِّي
أُرِيدُكِ لِي وَحْدِي! فَكُلُّ قَلبٍ يَقتَرِبُ مِنكِ عَدُو
وَكُلُّ نَظْرَةٍ تُرَاقِصُ وَجهَكِ لُغَةٌ لَا أَستَسِيغُهَا أَوْ أَرُدُّ
سَأَبْنِي عَلَيكِ مَدِينَةً يُغلَقُ عَلَيهَا بِالأَقْفَالْ
فَلَا نَجمٌ يَراهَا، وَلَا شَمسٌ تَمسُّهَا فِي وَضَحِ الاكْتِمَالْ
سَأُطفِئُ العَالَمَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيفُكِ وَحْدَهْ
وَسَأُحَارِبُ الدُّنيَا حَتَّى تَكُونِي لِي يَا مَلَكُوتَهْ
إِنِّي أَغَارُ عَلَيكِ بِجُنُونٍ لا يَعْرِفُ النِّهَايَةْ
وَسَيَسْقُطُ العَالَمُ قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ عَهدِي وَالرِّوَايَةْ
وَإنْ قُلتُ أَنِّي سَأُهَدِّئُ نَارَ الغِيرَةِ فَلا تُصَدِّقِينِي
فَالعَاشِقُ المَجْنُونُ لا يُؤْمِنُ بِالرِّفقِ فِي هَوَاهُ وَحِنِينِهِ
إِنِّي أَغَارُ مِنْ نَسَمَاتِ اللَّيلِ إِنْ لامَسَتْ خَدَّكِ الرَّقِيقْ
وَأُعَادِي القَمَرَ لِأَنَّهُ يَسْرِقُ مِنْ عَينَيْكِ البَرِيقْ
أُغَارُ إِنْ تَغَنَّى بِجَمَالِكِ شَاعِرٌ فِي دَفتَرِ العُشَّاقْ
وَإِنْ كَتَبُوا عَنْ سِحْرِكِ فِي الكُتُبِ وَأَورَاقِ العِشْقِ وَالمِيثَاقْ
أُرِيدُكِ أَنْ تَكُونِي مَمْلَكَتِي، دُنيَايَ، وَحُدُودَ الحَيَاةْ
أَنْ تَكُونِي شَمْسِي الَّتِي لَا تَغِيبُ، وَكَوْنِي الذِي لَا يَفْنَى بِالمَمَاتْ
إِنِّي أَغَارُ حَتَّى مِنْ زُهُورِ حَدِيقَتِكِ إِذَا تَفَتَّحَتْ لِتُبَارِكِ جَمَالَكْ
وَمِنْ القِطَعِ التِي تَرْتَدِينَهَا، وَكُلِّ لَونٍ يُحَاوِلُ مَدْحَ هِلالَكْ
أَغَارُ مِنْ أَنفَاسِكِ وَهِيَ تُدَاعِبُ الهَوَاءَ بِغَزَلْ
وَمِنْ شُفَاهِكِ إِذَا هَمَسَتْ بِحُبٍّ لِلرِّيحِ وَالظِّلِّ وَالأَمَلْ
لَوْ أَمْلِكُ العَالَمَ لَجَعَلتُكِ أَسْطُورَةً مَحْظُورَةً
لَا يُكْتَبُ عَنْهَا، لَا تُرْسَمُ، وَلَا تَكُونُ صُورَةً مَنْشُورَةً
يَا حُلْمِي الَّذِي تَخَطَّى مَنَامِي وَيَقَظَتِي
يَا نَارِي، يَا مَاؤِي، يَا مَن تَسْكُنُ كُلَّ لَحْظَةٍ فِي حَيَاتِي
لَوْ تَدْرِينَ كَمْ فِي قَلْبِي مِنْ جُنُونِ الحُبِّ وَالغِيرَةْ
لَكُنتِ أَغلَقْتِ عَلَينَا الدُّنيَا وَجَعَلْتِهَا فِي صُورَةٍ أَسِيرَةْ
أَحِبِّينِي وَكَفَى، فَإِنِّي أَرَى الدُّنيَا فِيكِ أَنتِ وَحْدَكْ
وَسَأَحْيَا بِحُبِّكِ، وَأَمُوتُ فِيهِ، وَأُبْعَثُ لِأَعِيشَ فِي عِندَكْ






المزيد
تاج الأمل و ضياء الصبر بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
مولد المختار بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري
رثاء أب بقلم أحمد سمعول