كتبت منال ربيعي
أنا مينا… المُشيّد، الشارب من إناء النار، المتوشّح بحكمة الآلهة، وسيد الأرضين”
أنا من خرجت من رحم الجنوب، من طيبة، حيث النسر يحلّق لا خوفًا بل إرادة.
في دمي القرمزي الغاضب، دم سخمت التي ارتوت نارها بي،
وفي عقلي نُقشت شرائع تحوت،
وفي قلبي لا يختل ميزان ماعت.
كنت نعرمر حين سرتُ إلى الشمال، والتاج الأبيض يعلو هامتي.
قبضت على شعور الطغاة، وضربت بدبوسي… لا كقاتل، بل كطاهر أرض الآلهة.
وبين صولجان القوة وتاج الحكمة، صنعت مملكتي.
على لوحتي التي خُلدت من الإردواز الصلد،
سجّلت خطواتي ونصرتي، رأيتموني مرةً بالتاج الأبيض،
ومرةً بالتاج الأحمر،
كل واحدة منهما تشهد أنني أول من جمع النيل من منبعه إلى مصبّه.
نقشت اسمي بين رأسي حتحور، لأنني كنت الابن الذي استحقّ الأم،
وورائي كان حور، يقود جيشي ويمدني بالأسرى،
وأمامي كانت رايات الآلهة تُنكس احترامًا لا خوفًا.
أسستُ من نفر، قلعة النور عند حدود الشمال،
لم تكن عاصمة تاجي، بل قُبّة سيفي.
وقفت بها سدًّا منيعًا في وجه اللوبيين الزاحفين من الغرب،
وأدرت منها الدلتا بصرامة القادم لا الغازي.
لكنني بقيت في نخن، في حضن الجنوب،
لأن القلب لا ينسى أرض أمه.
أنا لم أكن مجرد حاكم…
كنت حامل رسالة التوحيد، ووارث عباءة أوزير.
لكن حين تنبت الخيانة بين الحلفاء،
يخرج فرس النهر من الماء لا ليصطاد، بل ليقتنص.
سقط جسدي، نعم…
لكن روحي صعدت إلى محكمة الآلهة،
أجلس الآن بين أوزير وماعت،
أرقب كل من يرفع التاجين من بعدي.
أنا مينا… أول من نطق باسم مصر،
أنا المرسوم في صمت الحجارة،
أنا من دوني لا بداية، وبعدي لا انقسام.






المزيد
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ