مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

موانع التشكل والوضوح

كتب: محمد صالح 

 

الكثير منا يخاطب أو تخاطبه خبرات وممارسات وتجارب وقيم؛ تحاول التأثير فيه بطريقة ما، لكن أمورًا عدة تنتاب تلك التأثيرات وتعترض طريق التغيير، ثمة موانع تعارض التشكل وذاك الوضوح الذي يحاول التبدي.

 

الكثير منا يقرأ كتابًا، أو يتدرب على شيئ محدد، مثل مهارة أو قدرات معينة، أو يجد صديقًا يخبره بتصرفات ما، أو برنامج تلفزيوني يجعله يعجب بفنون ما،ويحاول تطبيقها، ليعكس تلك القيم، لكن ثمة ما يحول دون التحقق والتشكل الكامل، والتبدي والوصول إلى ذاك الوضوح، فالغتامة التي تهيمن على مراتب التحقق، ليس تلك القائمة السوداء التي ربما نكرهها بداية ومن أول وهلة، أقلاها لأنها تعترض ذلك الحلم الذي نرغب في أن نكونه، لكن تلك الغتامة وذلك الإعتراض إنما مساحة ووقع إيجابي ذو إنحدار طبيعي يعكس الذات في أبهى صورها، فهو ذلك المكون الحاني الذي يلعب دورًا كبيرًا في نضج مكوناتنا المستقبلية، وتشكلاتنا الحاضرة وأحلامنا المتوقعة، فيكون الحصاد قويًا وثماره جاذبة ويانعة تؤتي أكلها كل حين.

 

إنعكاس الذات يعبر عن القيم المحفورة فينا، ويميز تطلعاتنا بالكثير من الجواهر والدرر الزاهية، ويبين مواطن الفراغ واللهو والعبط، كما يبين القيم والمبادئ التي نؤمن بها، فتتحكم في المدخلات بطريقة تجعل الظهور والتشكل صعبًا ويحتاج لوقت.

 

فالصراع الداخلي الذي يرفض عناصر ويبقي على أخرى، ويطلب في ذات ذات الوقت مكونات مكملة، هو صراع إيجابي محفز، فنحن نرى تجارب ونحاول أن نكون ذاك الشخص الغدوة أو نمني النفس بالمكانة الفلانية أو نحاول إسعاد أنفسنا، أو لدينا طموحات محددة تراودنا كثيرًا، لاحظ تراودنا؛ بمعنى أنها تدخل في صراع مع مبادئنا وقيمنا ومكوناتنا وجواهرنا ودواخلنا، وهذا ضرب واسع من العمليات تتوالى وغير ذلك حتى نقرر نهايات محددة هي من يعلو ويترقى ليظهر ويعانق الوضوح.

 

الذي يمكن أن يشكل محورًا سالبًا في هذه الغتامة هو فساد القيم التي نؤمن بها في ذاتنا،وممارساتنا التي إعتدناها والتي ترفض المترتبات المحددة التي يمكن أن تبدي أو تظهر تلك النتاج الذي نرغب، فمثلًا نريد أن نكون قادة ونحن في مكوناتنا الداخلية لا نؤمن بذلك أو لسنا نحمل مبررات كافية وهي الكاريزما والبدايات الخاصة بالممارسة مثل إتخاذ القرار وكذا وهذا ما نسميه بالإستعداد، وبالتالي هذا النقص يشكل الغتامة التي تعترض ظهورنا كقياديين مهما فعلنا، وكذا تلعب سلبية دواخلنا الإعتراض الملازم لكل ما لا يشبه تكويناتنا الشخصية والتي تجسم الإستعداد فينا، أيضًا من تعود ممارسة النفاق والكذب وجرى ذلك في إيقاع تفاصيل دواخله، يصعب عليه الوصول لأن يكون صادقًا وتتبدى فيه مراحل الصدق، وبالتالي يشكل الإعتراض هنا والمانع دواخل قوية ترفض تلك القيمة الإيجابية والتي سمعنا عنها أو أعجبنا بها، وبالتالي على كل واعظ أو ناصح أن يعرف كيف يوعظ أو ينصح، وهذا سبب قول: … وجادلهم بالتي هي أحسن…، فالتي هي أحسن الوحيدة من تستطيع تدريج وإسقاط تلك الموانع وتطويعها لتتسق مع قيم معرفية جديدة، وهذا مجال واسع.

 

فموانع التشكل كثيرة، وهي السبب وراء التأخر في نيل النجاح والوضوح بقيمة وقدرات أو مهارة محددة، فنحن نحتاج دومًا لمتابعة وتيسير كبير حتي نصل، والنزعات ماهي ثابتة وإنما هي طبيعة تحتاج لمراث وتوالي يلعب دور في التغيير المبهر.