مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الوصول إلى العالمية

الوصول إلى العالمية

بقلم: نازك حكيم العراق

 

لم يعد الحلم بالعالمية مجرد فكرة بعيدة المنال، بل أصبح هدفًا مشروعًا لكل من يمتلك شغفًا حقيقيًا وإيمانًا بقدراته. فالعالم اليوم قرية صغيرة، تتقاطع فيها الثقافات، وتلتقي فيها الأصوات، ولا يُسمع إلا صوت من يملك الجرأة على الظهور والصدق في التعبير.

إن الوصول إلى العالمية لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل. من إيمان الإنسان بنفسه، ومن احترامه لفكرته، ومن سعيه المستمر لتطوير أدواته. فالعالم لا ينتظر أحدًا، بل يفتح أبوابه لمن يطرقها بإصرار.

ولعل أهم ما يميز من يصلون إلى العالمية هو قدرتهم على الجمع بين الأصالة والتجديد. فهم لا يتخلون عن هويتهم، بل يحملونها معهم أينما ذهبوا، ويقدمونها للعالم بصورة تليق بها. فالفكرة التي تنبع من الجذور، وتُصاغ بروح معاصرة، هي الأقدر على الانتشار والبقاء.

كما أن الاستمرارية تلعب دورًا جوهريًا في هذا الطريق. فليس النجاح لحظة عابرة، بل هو رحلة طويلة من المحاولات، والتجارب، والتعلم من الأخطاء. وكل خطوة، مهما بدت صغيرة، تقرب صاحبها من هدفه الكبير.

ولا يمكن إغفال دور التكنولوجيا ووسائل التواصل في هذا العصر، فقد أصبحت منصات حقيقية للانطلاق نحو العالم. فمن خلالها يمكن للكلمة أن تصل، وللصورة أن تُرى، وللفكرة أن تعبر الحدود دون قيود. لكن الاستخدام الواعي هو ما يصنع الفرق، فليست الكثرة هي المعيار، بل التأثير.

إن العالمية ليست شهرة فارغة، بل مسؤولية أكبر. هي أن تمثل نفسك، وثقافتك، وقيمك أمام العالم بصورة مشرّفة. هي أن تكون صوتًا يحمل رسالة، لا مجرد صدى عابر.

وفي النهاية، يبقى السؤال: هل نحن مستعدون للعالمية؟
ليس بالانتظار، بل بالعمل. ليس بالتمني، بل بالسعي.
فالعالم لا يُمنح، بل يُنتزع بالإبداع.

نازك حكيم العراق