رواية عالم جزئي
مريم الرفاعي
الفصل الثاني
فانتفض مفزوعًا، يلتفت يمنة ويسره،
سقطت دمعةٌ بيضاء على الأرض فصارت بنفسجيةً باهتة، وقال: “إلى متى هذه الكوابيس تطاردني؟ هناك سرٌّ يجب أن أعرفه.”
ثم وقف واستدار ونظر إلى الصندوق الغامض، وخطواته تتمغنط في اتجاهه.
انجذبت يده إلى المفتاح تحت السجادة أسفل الصندوق البني.
لمس المفتاح وأنفاسه كصقيعٍ لا حياة فيه.
رفع رأسه قليلًا وقال بصوتٍ مبحوح: “لا وقت للأسرار الآن. الحقيقة أقوى من الظل.”
في اللحظة ذاتها، وقبل أن تغلق هي باب خزانتها،
قطر الندى ترتب أغراضها بابتسامةٍ رقيقة.
اختارت فستانًا مرصعًا بالكرز، وساعةً فضيةً، وحذاءً مائيًا أنيقًا.
وقع شيءٌ على الأرض ورسم صفيرُ الماضي على شفتيها.
هوت على ركبتيها حتى تصدّعت الأرض.
التقطته فتفخّمت يداها.
قلّبته في يديها بلا شعور، فاستعرَ التنّور في عروقها.
تحوّل الحاضر إلى فراغٍ في ظلام الماضي.
وقالت بصوتٍ ذاب في زاوية الخزانة: “لماذا رحلتِ وتركتني بين يدي هذا الخاتم يحيط بي؟”
وبين الخاتم والصندوق ماضٍ لا يعرف الرحمة.
يتبع






المزيد
الوصول إلى العالمية
الأمانة أجمل
هل تبكي وتنوح؟