كتبت: أروى رأفت نوار
قبل سنوات، كانت تلك عائلتي، يتجمع شملها كل صباح يوم الجمعة، والجدة تتوسط الجلوس في المنزل والأحفاد حولها، ورائحة الطعام الفواحة تعم الأرجاء، وصوت المذياع يذيع خطبة الجمعة، نقف جميعًا على قدمٍ وساق في خدمة جدتي، كانت أجواء لا تجد لها مثيل سوى في منزلها، صوتها الغاضب عند ارتكاب خطأ، صوت الضحكات والقهقهات العالية التي لا تنتهي، والكثير والكثير من التفاصيل القادرة على ترك أثر داخلك لا يزول، أما الآن، فانقطع صوت جدتي، أصبح المنزل باردًا، أطفأت الشوارع أضواءها حدادًا وحزنًا على فراقها، أصبحت عائلتي لا تجتمع كل أسبوع كما كنا نفعل، بل مرة واحدة في الشهر، وتشعر بفراغ كبير وأن هناك شيئًا ناقصًا، كل نصوصي لا تحكي إلا عنها، والمشاكل بين عائلتي في تفاقم وتزايد، كانت جدتي هي سند هذا البيت، لديها جميع الحلول والنصائح لأي مشكلة، لقد افترقت العائلة، وأُطفئ مذياع صلاة الجمعة، ولم يعد هناك عيدًا من الأساس، وأُغلق ذلك المنزل الذي لم يغلق أبوابه مرة قط، وحلّ الظلام الأبدي.






المزيد
أماني الكفن بقلم ميليا عبدالكريم
الانجذاب للحياة بقلم الكاتب مزمل بلال ( جنزبيل )
حين يتغير كل شئ بقلم عمرو سمير شعيب