كتبت:كارلا سليمان
أتدري يا صديقي من هو رفيقك الأوّل؟
أتدري من يعرفك حق المعرفة؟
من يكون بجانب في حزنك وفرحك في نجاحك وخيباتك؟
أنتَ واحدٌ من الجميع الذين يسعون لخلق علاقات اجتماعية مع الآخرين، ولكن هل تعلم ما هي أهم علاقة في حياتك؟
الجواب باختصار “نفسك”.
قد تظن أنَّ هذا الجواب يحملُ في طياته الكثير من الأنانية ولكن من المهم أن تعرف أنّ الفرق كبير بين الأنانية وحبّ الذات؛ فالأنانية بأبسط مفهوم لها هي حبّ النفس وتمني الخير لها وعدم تمني الخير للآخرين، والأناني يرى نفسهُ أحقُ من غيره دائماً بكلِّ نجاحٍ أو خير، أمّا حبّ الذات هو فهمها وتقديرها.
يا صديقي كما أنّ لكلِّ إنسانٍ منا بصمةُ يدٍّ تميّزهُ عن الآخرين كذلك لكلِّ إنسانٍ منا شخصيةٌ تميّزهُ عن الآخرين، وهذه الشخصية نابعةٌ من فهم الذات بكلِّ أحوالها وبميزاتها وعيوبها فعندما تفهم ذاتك لن تحاول أبداً تقليد الآخرين أو فعل أمور يفعلونها لمجرد أنَّ الجميع يفعلها فقط، بل على العكس ستصبحُ قادراً على اختيار ما يناسبك ويلامسك ويجذبك وهذا سيجعلك مختلفاً ومميّزاً عن الناس لأنّك ستكون أنت ذاتك فقط.
تأكد يا صديقي أنَّ الجميع من حولك سيرحلون وأنّ كلَّ العلاقات مؤقتة ومتبدلة ولن يبقى لك إلّا علاقتك مع ذاتك، ذاتك الأشبهُ ببحرٍ عميقٍ مليءٍ بالكنوز وللوصول لها عليك البدءُ برحلة الغوص إلى الأعماق، ولذاتكَ مفاتيح كثيرة عليك امتلاكها ففي جلسات الهدوءِ والصفاء قد تطرق باب تفكيركَ أسئلةٌ غريبةٌ مثل:
من أنا؟ من أكون؟
ماذا أفعل في هذه الحياة؟
بماذا أتميّز وماذا ينقصني؟
ما هو هدفي وما هي أحلامي؟
وغيرها الكثير من الأسئلة.
ببساطة إجابتك على هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة التي قد تبدو لك بسيطة جداً هي مفاتيح شخصيتك، هي من ستأخذك في رحلةِ اكتشاف ذاتك، لذلك عندما تجيب عنها اكتب الإجابة على ورقة واحتفظ بها على مكتبك أو في مكان عملك ودراستك لأنها ستذكرك دائماً من تكون.
جميعنا يا صديقي نعطي الحبَّ والاهتمام للآخرين ولكن أحياناً قد نغفل عن الاهتمام بالذات لذلك تذكر أن ذاتك هي رفيقتك الدائمة التي تحتاج للعناية والاهتمام فاتخذ منها صديقاً حقيقياً، حاورها وناقشها بصراحةٍ بكلِّ عيوبها ومشاكلها وبكلِّ ميزاتها ومواردها، من خلال الحديث معها أو من خلال الكتابة على الورق.
اصغِ لها واسمع طلباتها، لا تؤذها بالمقارنة مع الآخرين، ثق دائماً بنفسك لا تحبطها بل ادعمها ودللها بكلماتك اللطيفة عندما تنظر في المرآة صباحاً وقبل النوم ليلاً.
لا تنسى أنّ لذاتك حقٌّ عليك في التسلية والترفيه، واحرص على مكافئتها بعد كلِّ إنجاز أو مهمة تؤديها مهما كانت بسيطة.
تأكد أنّ لكلِّ إنسانٍ في هذه الدنيا رسالةٌ يؤديها لذلك ابحث عنها في ذاتك ابحث عن شغفك فهو بوصلتك في الوصول إلى رسالتك التي تحملها لهذه الدنيا.
ركز على ما يميّزك عن الآخرين وتطلع بعين الرضى إلى ما تمتلك وابني عليه واستثمر مواردك ومواهبك ونمها، وابتعد عن الكلام السلبي والأشخاص الذين يبثون التشاؤم والسلبية وتقرب ممن يشبهك ويدعمك، ممن يعطيك مشاعر وكلاماً إيجابياً.
افعل ما تحب دائماً فمثلاً اذهب لمكانك المفضل، اسمع موسيقاك المفضلة، سافر، اقرأ الكتب والروايات.
الذات تحبُّ الاحترام كثيراً لذلك لا تقلل من احترامها بإطلاق الألقاب عليها أو بشتمها فعليك استبدال بعض الكلمات بكلمات أخرى
فلا تقل “أنا فاشل” بل قل “لم أنجح هذه المرة وسأحاول مرة أخرى”.
ولا تقل “أكره” بل قل “لا أحب أو لا يناسبني”.
ولا تقل عن نفسك أبداً “أنا غبي” بل استعض عنها بكلمة “لا أعرف ولكن سأبحث عن الأمر وأعرف”.
ومن المهم معرفة أنَّ الذات هي الجسدُ أيضاً فاحرص على أن تكون جميلاً ومرتباً واهتم بنظافتك الشخصية ومارس الرياضة دائماً واعتني بغذاءك، وتذكر دائماً أنَّ من يحب ذاته ونفسه يتقبلها كما هي لذلك تقبل طولك ووزنك، لون شعرك وبشرتك وعينيك، عيوبك ونقصك.
صدقني يا صديقي حبّ الذات يجعلك تنظر للعالم بعينٍ أخرى عينٌ ملؤها الحمد على ما تمتلك من نعمٍ خصكَ الله بها عن غيرك مهما كانت بسيطة،
عينٌ تدفعك لحبِّ الناس وتقديمِ العون لهم لأنّك تتمنى الخير لهم كما تتمناه لذاتك.






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي