مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأدبية المميزة ميار يسري في حوار صحفي لمجلة إيفرست الأدبية

 

 

حوار: سارة العربي

 

الكل كُاتب ولكن ليس الكل أدباء.

 

 

_عرفينا بنفسكِ عن قرب.

 

مَيار يُسري، بالسادسة عشر، بالصف الثاني الثانوي العام.

طالبة عادية، هاوية في كل شيء فحسب.

 

_ماهي أهم أعمالك، وأقربها لقلبكِ؟

 

كأول إنجاز -رغم ضئالته بالفعل- فهو أول كتاب -كجائزة- لفوزي بأحد مسابقات الكيانات العادية. كتاب خواطر مجمع أضعه بمكتبتي، هو الأقرب؛ لأن الخواطر والنصوص به كانت تنم عن مشاعر هائلة، وكم ليس بالضئيل.

حَديث القلبِ.

 

_ماهي خطتكِ القادمة ومالذي تسعين لتحقيقه خلال الفترة القادمة؟

 

الخطة القادمة عامة، وقد أتممت بالفعل خمسة بالمائة منها، وهو عملي المنفرد الأول “رواية”، لن أتحدث عن تفاصيلها الآن، لأنها لم تُنشر بعد، وما زلتُ أراجعها كذلك.

والسعي، هو أن أكون “أديبة” وليس بكاتبة فحسب، وأن أترك بصمة في أحدهم -شخص واحد فحسب- يتذكرني بها خيرًا بعد موتي.

 

_إن إلتقيتي بنفسكِ في الطريق، ماذا تقولين لهَا؟

 

أنتِ جيدة بما فيه الكفاية، ورائعة بالشكل المبهر بالنسبة إلي.

 

_هل صادفكِ إنتقادٍ سلبي خلال مسيرتكِ، وكيف أثر عليك؟

 

للأسف، وربما هي أسوأ نقطة، أن الانتقاد السلبي لم يكن من أحدهم.

ربما لصغر السن -وهو طبيعي- أن أجد كأمي تقلل من خطواتي القادمة، كقول كل الكبار “أنت لسة مشوفتش حاجة” وأن خطواتي القادمة لم أخطط لها بالشكل المطلوب، وما زلتُ صغيرة السن لأفهم كل خطوة، لكنه أمر طبيعي.

السيئ هنا، أنني ناقدة نفسي، وكما هو معروف تقريبًا، فناقد النفس يعذبها حتى الموت، وهذا ما حدث معي؛ ناقدة نفسي في عملي وكتاباتي وروايتي، حتى كدتُ أقطع صلتي بالكتابة، وأبيع روايتي فحسب وأنهي طريقي للآن، لكن كل الشكر والحمدلله لله، تصدت في وجهي صديقتي الجميلة “نور” وكما أحب مناداتها “لمبة” وقررت إمساك يدي لأكمل السير مجددًا، حتى أصبحتُ لما فيه الآن.

 

_هل ترين أن الكتابة موهبة أم هواية؟

 

كل شيء هواية، ف”الكاتب” مشتقة من الفعل “كتب” وهو اسم فاعل، بمعنى الشخص الذي يقوم بالكتابة، ولم يتم تحديد كتابة نوع معين من النثر أو غيره، فكاتب يومياته يسمى كاتبا كذلك.

وأعتقد لهذا السبب الكتابة “هواية” يمكن لأيٍّ كان اكتسابها كالرسم، بمجرد القراءة الكثيرة للنوع المفضل للشخص، ومعرفة أفضل الطرق للكتابة بهذا النوع، كالاهتمام بالنثر، والاهتمام بالموسيقى الناتجة عن السجع بها؛ يؤدي لمقدرة الشخص على الكتابة، خاصةً، وإن كان صاحب تجارب سابقة، أو متذكر لتجارب سابقة، إضافة لخياله الذي لن يشاركه فيه أحد.

 

_مالذي أغنته الكتابة في شخصيتكِ، وماهو حجم تأثيرها بكِ؟

 

الكتابة بشكل عامٍ تخفيف عن الألم، فإن كان كتابة ما أشعر به، فهو في مذكراتي الخاصة، تقلل من قلقي وبعض من اضطرابي.

وإذا كان على الكتابة بشكل عام، فسماع آراء غيري، ونقدهم بالسلب والإيجاب، أعطى لي عقلًا أكبر لأتفكر به، وآراء ووجهات نظر أسير خلفها، كما وأعطتني الحب الشديد للغة العربية.

 

_من هو قدوتكِ في مجال الكتابة، ولماذا هو تحديدًا؟

 

د. أحمد خيري العمري، لرواياته التي يستطيع تقمص الشخصيات بها، وسرده البسيط السهل متين الصياغة، وكتبه التي تتحدث عن الدين.

نجيب محفوظ أقرأ له من قريب، لكنني أحب شخصيات بعض قصصه المصرية الأصيلة، وخفة الدم بها.

وأستاذ محمد عمار، لآرائه المرتبطة عن الدين، وأحبها ومناقشاته أكثر من كتاباته.

 

_ماهي الطقوس التي تمارسينها ليأتيكِ الوحي الأدبي؟

 

ربما تكون الإجابة مربكة للبعض، لكن لا شيء.

بالفعل لا شيء.

كل ما يحدث لأستطيع كتابة جملة بصيغة بلاغية جيدة نوعا ما، هو قراءتي لمن هم أعلى مني في الكتابة.

وبما أني أحب النثر، وأدرس اللغة العربية كمادة أساسية؛ فأنا دائمة التعرض لنصوص نثرية وغيره، وتكون كلها -بالمعنى الحرفي- ذات طابع اجتماعي أو نفسي، وأحيانا بها بعض التشبيهات، التي تزيد من بعض خيالي المحدود.

كل ما يحدث، أن حدثًا ما أقرأءه، وبدلا من المرور عليه مرور الكرامِ، أكتبه في صيغة نص أو جملة بسيطة، تأخذ بخيال الكاتب، أو تُحفظ داخله لصغرها، وبساطة كلماتها.

 

 

-ماهي الخطوات التي تقوم بها ميار لتكون أديبة كما ترغب؟

 

هي ليست خطوات أقوم بها -لأنني كسولة- لكنني سأتحدث بشكل عام لربما؛ تساعد أحدهم.

أولًا: فهم معنى الأدب، ومن هو الأديب.

ثانيًا: كوننا عرب، فقراءة كتب وروايات من أيدي الأدباء العرب.

ثالثًا: إن لامستنا جملة لصياغتها، وكلمة لا نعرف معناها، نكتبها بدفتر خاص، لنعود إليها كل مرة، فهذه طريقة مثالية لتطوير المستوى.

رابعًا: الأدب العالمي.

خامسًا: أن تؤمن أن التطور لن يأتي في غمضة عين، وكل ما تحتاج هو الاستمرار بنقاط صغيرة فحسب، ولكثرها، ستصبح ما تريد.

والأهم، أن يكون “صاحب الرغبة” منفتح العقل، متفهما لأمور الدين -على حسب رؤيتي- مستمعًا أكثر من المتحدث، يستمع لآراء الغير بتأنٍّ، ثم يرد كإبداء رأيٍ وليس لفرض رأي.

 

_هل ترين أن الكُتاب مرضى نفسيين؟

 

في الواقع، لن أستطيع قوْل مرضى نفسيين، لأن المرض النفسي أعمق من أن يوصف لكاتب، لكن يمكنني أن أقول أن بعض الكتاب، ضحايا للحزن، وليسوا كتابًا.

بالطبع من الازم -في بعض الأحيان- أن نفرج عن مشاعرنا، ونخفف عن داخلنا، والكتابة هي أفضل شيء، لكن الكتابة لأنفسنا، وليس نشرها للقارئ طوال الوقت!

الكاتب الذي يخفف عن آلامه، بإلقائها في الناس، أستحقر عليه لقب “كاتب” حتى؛ فكونه كاتبًا، يعني لكم هو مدرك أثر الكلمة، ولكم هي مؤثرة؛ فإلقاء نصوص كلها آلام وتذكير بالماضي، سيذكر القارئ بما تركه خلفه ليحاول الاستمرار، ولكن بسبب عزيزنا الذي يكتب آلامه طوال الوقت بتفاصيلها؛ فسيتذكر ماضيه وسيسقط مجددًا.

حتى أن لبعض الأوقات، تكون الكتابات سببًا في الكمد، حتى يصل الأمر للاكتئاب في مراحل أخرى.

 

_ما الذي يميز الكاتب عن غيرهُ برأيك؟

 

طريقة صياغة مواضيعه.

حتى عند العرب قديما، لم يملك أحدهم طريقة صياغة تشبه الأخرى، رغم أن معظمهم يتحدثون عن ذات المواضيع، لكن ليس لأحدهم طريقة صياغة عن الأخرى.

وبالطبع، لن ننسى الخيال، الذي يميز الكاتب في كتابته في مواضيع النثر، الخواطر، النصوص، الرواية وغيره إن وُجد.

 

_ماهي الرسالة التي تحبي أن توجهيها

لقراء مجلتنا؟

  • بالطبع، سيكون للغالبية العظمى للقراء موهبة، وموهبة أو هواية، وأتمنى من جميع من يملك موهبة أو هواية، أو رغبة في تعلم أي شيء، سواء كان التحدث أمام الجمهور أو الكتابة أو الرسم، أن يعمل ليحصل عليها-من لا يملك الموهبة أو الهواية- ويعمل أن يتطور بها، ويصل للدرجة العليا في رغبته -أو المجال اللذي يحب-. ومن يملك الموهبة أو الهواية، أتمنى ألا يقف عند حده، ويكمل في التطور، حتى إذ وافته المنية، فيموت -وكلنا سنموت- والكل يذكره بالخير لعلمه، وقبلها، ينشر قلة ما يملك من العلم -للمتعلم ومن يتعلم- فيرسغ علمه في الناس، وفي نفسه قبل كل شيء.

 

 

_أخبريني عن رأيك بالحوار الصحفي، وبمجلة ايفرست؟

  • جميل كصاحبته، أسئلته محددة ومباشرة ساعدتني على الإجابة بشكل واضح، كما أنني من قراء مجلة إيڤرست.