بقلم ابن الصعيد الهواري
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاء
في زمنٍ اختلطت فيه الموازين، لم يعد الغريب هو الغياب، بل أصبح الغريب هو الثبات على الأصل، وكأن الصدق صار عبئًا، وكأن النُبل لم يعد له مكان إلا في ذاكرة من تعبوا من كثرة التلون.
أصبحنا نرى أناسًا يمرّون في الحياة بوجوهٍ متعددة، كل وجهٍ يناسب موقفًا، وكل كلمة تُقال بميزان المصلحة لا بميزان الضمير. ومع ذلك، يبقى هناك من يحاول أن يعيش كما هو، لا يتصنع، لا يتغير، ولا يبيع قلبه في سوق المجاملات.
ذلك “الجدع” الذي كان في يومٍ ما سندًا، أصبح غريبًا في زمنٍ لا يعترف إلا بالمصالح، وذاك “المحترم” الذي لم يساوم على قيمه، بات شقاؤه مضاعفًا؛ لأنه اختار أن يكون نظيف القلب في بيئة لا تُكافئ إلا من يتقن التلون. أما الناقص، فهو دائمًا يجد متسعًا من الوقت ليحكي عن الاثنين، يجلس على القهوة، يوزّع الأحكام، وينثر الكلام كما لو كان يعرف الحقيقة، وهو في الأصل لا يرى إلا انعكاس نقصه في الآخرين.
وهكذا تمضي الأيام، يظن البعض أن الكلام عن الناس يرفع من شأنهم، بينما الحقيقة أن ما يخرج من أفواهنا لا يصف الآخرين بقدر ما يكشفنا نحن.
وفي وسط هذا الزحام، تبقى النصيحة الأصدق هي تلك التي لا تحتاج إلى شرح طويل؛ أن تمنّي الخير للناس ليس ضعفًا، بل هو نجاة للقلب من القسوة، وأن الدعاء بالرزق لغيرك لا ينقصك شيئًا، بل يفتح لك أبوابًا لا تراها العين.
لأن ما يخرج من القلب يعود إليه، وما يُمنح للآخرين بصدق، يعود إليك ولو بعد حين، بشكلٍ مختلف، وفي وقتٍ لم تتوقعه.
“الحكمة”
الجدع في الزمن ده متغرب و المحترم شقيان والناقص بيجيب في سيرة الاتنين على القهوة ونصيحة مني لو اتمنيت الخير لغيرك الخير هيجيلك ولو اتمنيت الرزق لغيرك الرزق هيجيلك
الله غالب






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
ليتني أستطيع بقلم سها مراد
ألوان لا تصل إلى القلب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر