مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

معركة الكرامة

كتب: أحمد السيد

 

 

 

خلد التاريخ العديد من المعارك الشرسة بين العرب والكيان الصهيوني بداية من الفترة التي عزمت الأمم المتحدة فيها أنشاء وطن قومي لليهود داخل أرض فلسطين، معارك سطر فيها الجنود العرب والفدائيين ملاحم من البطولات والفداء، ضد عدو مغتصب ملك الأرض بالقوة والسلاح وعاش على أنقاض الأبرياء، وبنى أسواره على أطلال مدينة لم تكن أبدا أرضه ولا وطنه.

 

في 21 مارس عام 1968 قامت المدفعية الإسرائيلية في الخامسة والنصف صباحاً بقصف شديد على مواقع القوات الأردنية بالتزامن مع اقتحام من ثلاثة معابر هما جسر الملك حسين وجسر دامية وجسر الملك عبد الله.

 

قامت القوات الأردنية بالاشتباك مع القوات المهاجمة، وأخذت المدفعية الأردنية تركز قذائفها على مناطق العبور فدمرت الجسور الثلاثة وبعض المجنزرات وعطلت تقدم الاحتلال، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه نحو بلدة الكرامة كانت آلياته تتعرض للقصف المدفعي من الجيش الأردني، وإطلاق النار من قبل الفدائيين الفلسطينيين.

 

واصل الجيش الإسرائيلي تقدمه نحو بلدة الكرامة كانت آلياته تتعرض للقصف المدفعي من الجيش الأردني، وإطلاق النار من قبل الفدائيين الفلسطينيين،

 كسب الجيش العربي عنصر المفاجأة عندما بدء الهجوم على القوات الإسرائيلية، ولو تأخر في ذلك لأتاح للقوات المهاجمة الوصول إلى أهدافها بالنظر إلى قصر مقتربات الهجوم، في ظل حجم القوات التي جرى دفعها وطبيعتها، وسرعة وزخم هجومها بالإضافة إلى سهولة الحركة فوق الجسور القائمة، وقد 

 لعب سلاح المدفعية والدروع الملكي وقناصو الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة، وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور، الأمر الذي منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وأدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها.

 

 

واستمر دور سلاح الدروع والمدفعية وجميع الأسلحة المشاركة وعناصر المشاة بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة، وحتى نهاية المعركة، ما يؤكد أن معركة الكرامة خاضها الجيش العربي وهو واثق من نفسه، وأن الجهد الذي بذل خلالها ما كان جهداً ارتجالياً بل جهداً دفاعياً شرساً ومخططاً بالتركيز على أهم نقاط القتال للقوات المهاجمة لكسر حدة زخمها وإبطاء سرعة هجومه.

 

 لجأت إسرائيل سريعٌا إلى طلب وقف إطلاق النار في الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة، بعد أن كبدها الجيش العربي خسائر فادحة، وأسقطها غرورها، فكانت معركة الكرامة بداية لسطوة الجيوش العربية على الكيان الصهيوني حيث اندلعت عقب هذه المعركة مجموعة من المعارك الشرسة التي سميت فيما بعد بمعارك الاستنزاف عقبها معركة أكتوبر المجيدة التي كتب الله فيها النصر للعرب والإسلام.