حوار: عفاف رجب
عندما يصبح الصمت غير مرغوب به سأركز على أكثر على الكلمات؛ فهي حقيقة خفية لدرجة أنها تصبح أكثر واقعية من الواقع، فالكتابة هي وسيلة للشعور باللمس والمحبة، ودائمًا ما نجد في عبارة شخصين، هما: المشهد والكاتب.
شعارنا هو الإبداع والبحث عن من يستحق الدعم ليخرج كالثمرة المثمرة، فمجلة إيفرست الأدبية تعمل على تشجيع ودعم مواهبها من كافة أرجاء البلاد، فجاءنا إليكم بموهبة جديدة من عالم الأدبي الجميل وكلماته العذبة.
فمعنا اليوم كاتب مُلهم له العديد من المقالات المتنوعة، صانع محتوى هادف، نلتمس في كتاباته وكلمات الكثير من الواقعية، كما أنه بارعًا في الدمج بها وبين الخيال، يصدر لهذا العام عمله الروائي الثالث، صاحب رواية هاروديس الكاتب مصطفى الششتاوي.
والآن لنتعرف أكثر على الكاتب ومنظوره عن الأدب، وكذلك عن أهم أعماله الأدبية.
_الروائي “مصطفى الششتاوي” غني عن التعريف، وبرحلته الأدبية المليئة بالأحداث؛ نود أن نطلع أكثر على كون مصطفى الششتاوي كاتب روائي أول، كيف كانت بداياته بمجال الأدب، ومن هو الإنسان مصطفى الششتاوي؟
مصطفى الششتاوي من مواليد القاهرة، محاسب وكاتب روائي وصانع محتوى.
بدايتي جاءت بعد كثير من الإطلاع والتنقل بين سطور الكتب والروايات، حدثتني نفسي بما المانع من التجربة؟ فدخلت وقتها تحدي رهيب وكتبت قصة قصيرة وقطعتها بناء على إستشارة أحد المقربين، ومن ثم عاودت نفس الخطوة وكانت روايتي الأولى هاروديس.

_صُدر لحضراتكم مؤخرًا رواية لم تعلن حتى الآن عن اسمها ما السبب؟ وهل هناك شيءٌ شخصي بين كتابة الرواية ومصطفى الششتاوي؟ وكيف كان أجواء كتابتك لهذا الرواية؟! وطريقتكم في جمع المصادر؟ وكيف توفق بين الحياة العملية والتأليف؟
في الوقت الحالي الذي أجاوب فيه على الأسئلة هنا سيتم الإفصاح عن اسم الرواية وهو “بيت المقاطيع”.
الرواية لا تمس أي جانب من الجوانب الشخصية إطلاقًا، بل جاءت الرواية في إطار درامي مختلف تمامًا عن كل أعمالي السابقة.
الأجواء في كتابة بيت المقاطيع كانت مختلفة من حيث البحث والمصادر بالتواصل مع أحد أساتذة التاريخ ومواقع البحث وأحد كاتبي الروايات التاريخية للوثوق من المعلومات، خطة العمل كانت خلال سنتين بالظبط حتى وفقنا من الله عز وجل في سرد الحكاية والتغلب على كل مخاوفها.
التوفيق بين الحياة العملية والتأليف للكاتب في مصر بالذات بالنسبة ليِّ هو نوع من أنواع الجهاد والشقاء فعلًا، الكاتب في مصر لا يلقى التقدير المادي الملائم له، وهذا يأثر بالسلب على مشواره الأدبي، ويدعوه للنفر من الكتابة في بعض الأحيان والتركيز في عمله للقدرة على مواكبة الحياة.
_بعد العديد من الأعمال المقدمة من حضراتكم؛ ما هي أهم الأعمال التي قد ساهمت في تكوين رؤيتك الفكرية والأدبية؟
أهم عمل ساهم في كل حياتي الفكرية هو كتاب “لاتحزن”، أما من حيث الأدبية أعمال نجيب محفوظ كلها.
_يود الجميع أن يعرف بمن تأثر به الكاتب مصطفى الششتاوي، ولمن يقرأ دائمًا، وأيّة الأنواع الأدبية يحب أن يقرأ بها؟
أقرأ دائمًا لنجيب محفوظ، للمنفلوطي، ليوسف السباعي، أحمد خالد توفيق، وكذلك كل الأنواع الأدبية.
_كونك كاتب وصانع محتوى صاعد؛ حدثنا عن أهم المقالات التى كتب عنها، وأيضًا مصادر جمعكم لها؟ وما هي أهم المعوقات التى يُصطدم بها الكُتاب الشباب؟ ما هو تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعًا؟
أهم وأصعب المقالات بالنسبة لي هي المقالات الدينية ودائمًا أتأنى فيها في البحث لعدم السقوط في بئر الإحداث وأعوذ بالله من ذلك، والذي كان من أصعبهم “فتنة تحريف القرآن الكريم”، “روضة عائشة”، “مولد النبي صلى الله عليه وسلم”، “رأس الحسين”.
مصادر البحث تبدأ بالفيديوهات المنتشرة على المواقع مثل اليوتيوب، وتنتهي بالكتب في الجانب الديني، أما المقالات الأخرى يكون الإعتماد الكلي على المواقع الإخبارية الأجنبية ومن هنا تبدأ الترجمة والتحرير والكتابة.
شباب الكتاب دائمًا ينصدم بنتاج العمل الأول، والطبع هذا يراجع لأنه اسم جديد، الأشخاص تخاف تدفع وتجربه، وهذه ظاهرة مؤكدة علينا جميعًا، ومع الوقت ومع شغل الكاتب على نفسه تبدأ الناس تعرفه وتقرأ أعماله.
تقييمي لظاهرة الأكثر مبيعًا ظاهرة متفاوتة نسبيًا، بمعنى تكاد تكون ظالمة في بعض الأحيان لأن بسهولة يتم التلاعب فيها لصالح أحدهم وبالطبع نرى الكثير منها، وفي بعض الأحيان تكون منصفه وهذا يرجع للنفس البشرية التى تقود المركب.
_من وجهة نظر حضرتكم؛ هل الكتابة هدف أم وسيلة؟ و هل الموهبة وحدها تكفى ليكون الكاتب قادر على صياغة نص جيد؟
الكتابة هدف وليست وسيلة، الموهبة عنصر أساسي للكاتب، لكن الكاتب محتاج دائمًا لأدوات ليثقل موهبته وإلا سيندثر بين طيات الماضي.
_بالعودة إلى روايات حضرتكم نجد البداية مع رواية هاروديس والتى تدور أحداثها حول الأمراض النفسية؛ هل حدثتنا مع تجربتك الأولى تلك؟ وبما تنصح الشباب الراغبين في تكوين أسمائهم بمجال الأدبي؟
هاروديس جاءت بعد بحث وخوض تجارب ووقائع روحانية كتيرة إستمرت قرابة الـ ٣ أعوام، وطبعًا واجهت في نشرها كتير من المتاعب حتى تمت الموافقة عليها من قبل دار إبهار.
أنصح الشباب بالسعي وعدم التوقف، وإلقاء كل صدمات المجال الأدبي وراء ظهره، وعدم الإنصات للمعوقات الأولى.
_ثم نعش نجولة مصرية قديمة في العصور ما قبل الأسرات الفرعونية وممزوجة بعالمنا الحاضر؛ هل اطلعت قُراء على أجواء كتابتك لهذا الرواية، وسبب تسمية الرواية بهذا الاسم؟
المأبون هي رحلة الجامعة بالنسبة ليِّ وبالنسبة لشباب كثيرة، وفي بعض الأحيان كان تصوري للهروب لعالم جديد ترسمه إيدي لا يشوبه العقبات المقابلة في حياتنا ولكن إكتشفت إن صعب الوصول لكل ما تتمناه ولابد من الرضا بالقضاء والقدر، وهذا ما تعرضه لينا شخصية عمرو في روايتي “المأبون”، وجاء سبب التسمية نفر جزيرة الكاوا لشخص “عمرو”.
_في عالم الكتابة؛ هناك مقولة شهيرة للكاتبة “بيرل باك” والتى تقول فيها؛ “سر الاستمتاع بالعمل يتلخص في كلمة واحدة، الإجادة”.
والسؤال هنا؛ أين نجد الكاتب “مصطفى الششتاوي” بين الاستمتاع والإجادة؟
بالنسبة لي المتعة كلها تتلخص في رحلة العمل، وإذا لم يتأثر الكاتب مع أبطاله يصبح هذا العمل فاشل، لازم تضحك وتبكي وتواجه الذي يعيشه أبطالك كي ينجح عملك ويوصل للناس بسهولة، وهذه هي إجادتي للعمل.
_حاز المؤلف النرونجي “يون فوسة” على جايزة نوبل في الأدب لعام ٢٠٢٣؛ ما رأي حضراتكم بشخصية الكاتب؟ وهل كان هناك من هو أجدر به بالجائزة عنه؟ ومن هو الكاتب الناجح من وجهة نظركم؟
لكل جائزة سياستها الخاصة وعلى غرار هذا يتم إختيار العمل الناجح، لم أقرأ ل”يون فوسة” فلا أستطيع أن أحكم على كتاباته.
والكاتب الناجح هو الشغوف الذي لم يعجز فكره عن نبتت عمل جديد.
_بالعام الماضي كان شخصية المعرض القامة “صلاح جاهين”، من برأيك قد يكون شخصية المعرض المميزة لهذا العام؟ وما هو نظرية حضراتكم عن معرض القاهرة للكتاب الذي يُقام كل عام؟
ليس لدي توقع، ولكن يمكن أن أخمن طه حسين.
المعرض هو عيد سنوي لكل المهتمين بالمجال العلمي، الديني، والأدبي.
_”ما بين الماضي والحاضر، والحقيقة والسراب، قلمٌ يحكي لنا حكايات، وحبرٌ جف على شفة من النار حتى أنكوى”؛
فكيف ينظر الكاتب “مصطفى الششتاوي” على مواضيه؟
هناك جملة جميلة جدًا استند عليها “من لا ماضي له لا حاضر له” ومع الماضي نقدر أن نستمد منه حكايات كثيرة تترك أثر وإنطباع جيد للقراء.
وهل يمكن أن نرى عملًا يحكي لنا قصة الكاتب؟
ممكن في عمل ترون فصل من حياتي، لكن لا أظن الحكاية كاملة في عمل واحد.
_وقبل الختام؛ يتحدث البعض عن أن مصطفى الششتاوي كاتب روائي صانع محتوي، ويملك شريحة جيدة من القراء؛ فلماذا برأيك يوجد كاتب لا جماهيري ولا يستطيع أن يحقق ما يحققه الآخر من شهرة؟
الإجابة هنا راجعة لكلمة السعي التى ذكرتها سابقًا، اِسعَ وربك كريم لا يضيع تعب أحدًا أبدًا.
_وبالنهاية: نشكر حضراتكم على وقتكم الثمين ونعتذر إذا كنا قد أثرنا بالسلب على حضراتكم، لذا أُحب أن أعرف رأي حضراتكم عن حوارنا، وكذلك على مجلتنا الأدبية إيفرست؟
لا أبدًا، كنت مستمتع جدًا بالحوار الجميل معاكم، وبوجه شكري لشخصكم الكريم بصفة خاصة متمني لكم الوصول والنجاح الدائم، وبصفة عامة نجاح إيفرست.
وإلى هنا ينتهي حوارنا مع الروائي مصطفى الششتاوي ونتمنى له كل التوفيق والنجاح الدائم في مسيرته وحياته بإذن الله.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب